← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3077 · ص363 · ج4
وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؛ قَالَ: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ" (١) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبَرَزُوا} خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) } . {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، {فِي الْأَصْفَادِ} فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَاحِدُهَا صَفَدٌ، وَكُلُّ مَنْ شَدَدْتَهُ شَدًا وَثِيقًا فَقَدْ صَفَّدْتَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُصَفَّدٌ. وَقِيلَ: يُقْرَنُ كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} (الصَّافَّاتِ -٢٢) ، يَعْنِي: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُقَرَّنَةٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ بِالْأَصْفَادِ وَالْقُيُودِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ: قَرْنٌ. {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) } . {سَرَابِيلُهُمْ} أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ. {مِنْ قَطِرَانٍ} هُوَ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب " منْ قطرآن " عَلَى كلمتين منونتين ١٩٥/ب وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} (الرَّحْمَنِ -٤٤) . {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} أَيْ: تَعْلُو. {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) } . {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . {هَذَا} أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، {بَلَاغٌ} أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، {لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا} وَلِيُخَوَّفُوا، {بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} أَيْ: لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.
(١) قطعة من حديث طويل، أخرجه مسلم في الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة، وأن الولد مخلوق من مائهما، برقم (٣١٥) : ١ / ٢٥٢.
→ prev 3077 / 3553 next ←