← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
14 · ص7 · ج7
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) } {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ. وَقِيلَ: إِذَا نَزَلَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ. {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا} لِمَجِيئِهَا {كَاذِبَةٌ} كَذِبٌ كَقَوْلِهِ: "لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً" (الغاشية -١١) أي: لغو يَعْنِي أَنَّهَا تَقَعُ صِدْقًا وَحَقًّا. وَ"الْكَاذِبَةُ" اسْمٌ كَالْعَافِيَةِ وَالنَّازِلَةِ. {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} تَخْفِضُ أَقْوَامًا إِلَى النَّارِ وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَخْفِضُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ وَتَرْفَعُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْتَضْعَفِينَ (٢) . {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} حُرِّكَتْ وَزُلْزِلَتْ زِلْزَالًا قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْحَى إِلَيْهَا اضْطَرَبَتْ فَرَقًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُرَجُّ كَمَا يُرَجُّ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَنْهَدِمَ كُلُّ بِنَاءٍ عَلَيْهَا وَيَنْكَسِرَ كُلُّ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا (٣) وَأَصْلُ "الرَّجِّ" فِي اللُّغَةِ: التَّحْرِيكُ يُقَالُ: رَجَجْتُهُ فَارْتَجَّ. {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [قَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ] (٤) فُتَّتْ فَتًّا فَصَارَتْ كَالدَّقِيقِ الْمَبْسُوسِ وَهُوَ الْمَبْلُولُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالسُّدِّيُّ: كُسِرَتْ كَسْرًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: سُيِّرَتْ عَلَى وَجْهِ
(١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مروديه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة الواقعة بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤ لسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة" عن محمد بن كعب، وكذلك عند ابن كثير: ٤ / ٢٨٣، وعند القرطبي: ١٧ / ١٩٥. (٣) انظر: القرطبي: ١٧ / ١٩٦. (٤) ساقط من "أ".
→ prev 14 / 3553 next ←