← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3506 · ص526 · ج8
الدُّنْيَا وَهَرِمَ، لَفِي نَقْصٍ وَتَرَاجُعٍ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ يُكْتَبُ لَهُمْ أُجُورُهُمْ وَمَحَاسِنُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي شَبَابِهِمْ وَصِحَّتِهِمْ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ". سُورَةُ الْهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) } {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ (٢) ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَيَّابُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "الْهُمَزَةُ": الَّذِي يَعِيبُكَ فِي الْغَيْبِ، وَ"اللُّمَزَةُ": الَّذِي يَعِيبُكَ فِي الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ بِضِدِّهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ: "الْهَمْزَةُ" الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ وَيَغْتَابُهُمْ، وَ"اللُّمَزَةُ": الطَّعَّانُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الْهُمَزَةُ" الَّذِي يَهْمِزُ النَّاسَ بِيَدِهِ وَيَضْرِبُهُمْ، وَ"اللُّمَزَةُ": الَّذِي يَلْمِزُهُمْ بِلِسَانِهِ وَيَعِيبُهُمْ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَيَهْمِزُ بِلِسَانِهِ وَيَلْمِزُ بِعَيْنِهِ. وَمِثْلُهُ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: "الْهُمَزَةُ" الَّذِي يُؤْذِي جَلِيسَهُ بِسُوءِ اللَّفْظِ وَ"اللُّمَزَةُ" الَّذِي يُومِضُ بِعَيْنِهِ وَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ، وَيَرْمُزُ بِحَاجِبِهِ وَهُمَا نَعْتَانِ لِلْفَاعِلِ، نَحْوُ سُخَرَةٍ وَضُحَكَةٍ: لِلَّذِي يَسْخَرُ وَيَضْحَكُ مِنَ النَّاسِ [وَالْهُمْزَةُ وَاللُّمْزَةُ، سَاكِنَةُ الْمِيمِ، الَّذِي يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ] (٣) .
(١) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: أنزلت (ويل لكل همزة) بمكة. انظر الدر المنثور: ٨ / ٦٢٣. (٢) أخرجه سعيد بن منصور. انظر: فتح الباري ٨ / ٧٢٩. (٣) ما بين القوسين ساقط من "ب".
→ prev 3506 / 3553 next ←