← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
2842 · ص328 · ج8
{إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) } قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنَّمَا هِيَ} يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأَخِيرَةَ {زَجْرَةٌ} صَيْحَةٌ {وَاحِدَةٌ} يَسْمَعُونَهَا. {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} يَعْنِي: وَجْهَ الْأَرْضِ، أَيْ صَارُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدَمَا كَانُوا فِي جَوْفِهَا (١) وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَلَاةَ وَوَجْهَ الْأَرْضِ: سَاهِرَةٌ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ (٢) تَرَاهُمْ سَمَّوْهَا سَاهِرَةً لِأَنَّ فِيهَا نَوْمُ الْحَيَوَانِ وَسَهَرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ (٣) وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ جَهَنَّمُ (٤) قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} يَقُولُ: قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ مُوسَى. {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} (٥) فَقَالَ يَا مُوسَى {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} عَلَا وَتَكَبَّرَ وَكَفَرَ بِاللَّهِ. {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ: أَيْ تَتَزَكَّى وَتَتَطَهَّرَ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ [بِالتَّخْفِيفِ] [وَأَصْلُهُ تَتَزَكَّى فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ الثانية في الزاء فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى وَحُذِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَعْنَاهُ تَتَطَهَّرَ مِنَ الشِّرْكِ] (٦) أَيْ: تُسْلِمَ وَتُصْلِحَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} أَيْ: أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ وَتَوْحِيدِهِ فَتَخْشَى عِقَابَهُ. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} وَهِيَ الْعَصَا وَالْيَدَ الْبَيْضَاءُ.
(١) وهذا ما رجحه ابن كثير: ٤ / ٤٦٨. (٢) انظر الطبري: ٣٠ / ٣٥. (٣) انظر الطبري: ٣٠ / ٣٧. (٤) انظر الطبري: ٣٠ / ٣٨. (٥) قال ابن جرير عند تفسير هذه الآية: ٣٠ / ٣٨ "وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المقدس، يعني بالمقدس: المطهر المبارك" ثم ذكر أقوالا كثيرة في معنى طوى. (٦) ما بين القوسين ساقط من "ب".
→ prev 2842 / 3553 next ←