← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
2112 · ص243 · ج4
{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) } . {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ} أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَقَدِ ابْتَدَأَ الْخِطَابَ لِلِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ أَهْلِ السِّجْنِ، وَكُلَّ مَنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمَا مِنْ [أَهْلِ] (١) الشِّرْكِ، {إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} آلِهَةً وَأَرْبَابًا خَالِيَةً عَنِ الْمَعْنَى لَا حَقِيقَةَ لِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ، {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، {إِنِ الْحُكْمُ} مَا الْقَضَاءُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، {إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} الْمُسْتَقِيمُ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ثُمَّ فَسَّرَ رُؤْيَاهُمَا فَقَالَ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا} . {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا} وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرَابِ، {فَيَسْقِي رَبَّهُ} [يَعْنِي الْمَلِكَ] (٢) {خَمْرًا} وَالْعَنَاقِيدُ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَبْقَى فِي السِّجْنِ ثُمَّ يَدْعُوهُ الْمَلِكُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ (٣) أَيَّامٍ، وَيَرُدُّهُ إِلَى مَنْزِلَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، {وَأَمَّا الْآخَرُ} يَعْنِي: صَاحِبَ الطَّعَامِ فَيَدْعُوهُ الْمَلِكُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ، وَالسِّلَالُ الثَّلَاثُ الثَّلَاثَةُ (٤) أَيَّامٍ يَبْقَى فِي السِّجْنِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ، {فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ} . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا سَمِعَا قَوْلَ يُوسُفَ قَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا إِنَّمَا كُنَّا نَلْعَبُ، قَالَ يُوسُفُ: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} (٥) ، أَيْ: فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي عَنْهُ تَسْأَلَانِ، وَوَجَبَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمَا بِهِ، رَأَيْتُمَا أَوْ لَمْ تَرَيَا. {وَقَالَ} يَعْنِي: يُوسُفَ عِنْدَ ذَلِكَ، {لِلَّذِي ظَنَّ} عَلِمَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي، {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} يَعْنِي: سَيِّدَكَ الْمَلِكَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ فِي السِّجْنِ غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا طَالَ حَبْسُهُ.
(١) ساقط من "ب". (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب". (٣) في "ب": ثلاثة. (٤) في "ب": ثلاثة. (٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور: (٤ / ٥٤٠) لابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
→ prev 2112 / 3553 next ←