← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
2428 · ص279 · ج4
وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الْأَمْنِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ مِصْرَ قَبْلَهُ إِلَّا بِجَوَازٍ (١) مِنْ مُلُوكِهِمْ، يَقُولُ: آمِنِينَ [مِنَ الْجَوَازِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٢) ، كَمَا قَالَ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (الْفَتْحِ -٢٧) ] (٣) . وَقِيلَ: " إِنْ " هَا هُنَا بِمَعْنَى إِذْ، يُرِيدُ: إِذْ شَاءَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آلِ عِمْرَانَ -١٣٩) . أَيْ: إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤) . {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} أَيْ: عَلَى السَّرِيرِ: أَجْلَسَهُمَا. وَالرَّفْعُ: هُوَ النَّقْلُ إِلَى الْعُلُوِّ. {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} يَعْنِي: يَعْقُوبَ وَخَالَتَهُ وَإِخْوَتَهُ.
(١) في زاد المسير: بالراء المهملة. ولعله أنسب. (٢) قال في الكشاف: إن المشيئة تعلقت بالدخول المكيَّف بالأمن؛ لأن القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم، فكأنه قيل: اسلموا وأمنوا في دخولكم إن شاء الله ... والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين، فحذف الجزاء لدلالة الكلام. ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال. وقال الطيبي: فكأنه أشار بقوله: فكأنه قيل ... إلخ إلى أن في التركيب معنى الدعاء. انظر: الكشاف للزمخشري: ٢ / ٢٧٧، روح المعاني للآلوسي: ١٣ / ٥٧. (٣) ما بين القوسين ساقط من "ب". (٤) فتحصَّل من ذلك أربعة أقوال لخصها ابن الجوزي في زاد المسير: (٤ / ٢٨٩) : أحدها: أن في الكلام تقديما وتأخيرا. والثاني: أن الاستثناء يعود إلى الأمن، ثم فيه قولان: أحدهما، أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا يخافون فيما خلا من ملوك مصر، فلا يدخلون إلا بجوارهم. والثالث: أنه يعود إلى دخول مصر، لأنه قال هذا حين تلقَّاهم. والرابع: أنَّ "إِنْ" بمعنى. "إذ".
→ prev 2428 / 3553 next ←