← المكتبة ▭▭ صفحتان
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
649 · ص396 · ج1
المتقدم: "وما ينافي نَقْل طيبة مُنِع إذ ذاك قطعيٌّ". وقوله: "وقيل مطلقًا" يعني أن بعضَ المالكية قال: إن إجماع أهل المدينة حجة ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال. وجمهور العلماء لا يحتجون بإجماع أهل المدينة، وحجة الجمهور: أنهم بعض الأمة يجوز في حقهم الخطأ. وحجة مالك أن نقلَهم فيما لا مجال للرأي فيه يدلُّ على أن ذلك بتوقيف من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذًا فهو نقل متواتر عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما تقدم في قوله: "إذ ذاك قطعيٌّ". وحجة من قال بأن إجماعهم ١ حجة مطلقًا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينة كالكير تنفي خَبثَها كما ينفي الكير خبث الحديد" ٢، قالوا: والخطأ خُبْثٌ فوجب نفيه عنهم. وهذا الاستدلال ضعيف لأن الحديث لا يدل على أن أهل المدينة لا يخطئون، وما ذكره القرافي ٣ من أن منطوقَ هذا الحديث مقدَّم على مفهوم حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ٤ لا تنهض به حجة أيضًا؛ لأن حديث: "المدينة كالكير" لا دلالة فيه على أن قول أهلها حجة.
١ الأصل: الإجماع. ٢ أخرجه البخاري رقم (١٨٧١)، ومسلم رقم (١٣٨٢) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. ٣ في "شرح التنقيح": (ص/ ١٣٣٤). ٤ تقدم تخريجه.