479 · ص623 · ج2
أشار إليه المؤلف في "الشرح" ١ من أنه لم يُرِد به ٢ الإنشاء غير ظاهر، وبما ذُكر ٣ هنا تعلم أن محلَّ ما سبق من تقديم النهي على الأمر ما لم يكن الأمر في ضمن صيغة خبرية كما هنا وإلَّا قُدِّم على النهي والأمر الذي لم يكن ٤ صيغة خبرية.
٨٩٩ - في خَبَريْ إباحةٍ وحظرِ ... ثالثُها هذا كذاك يَجْري
يعني أن في تعارض خبر الحَظْر أي المنع وخَبَر الإباحة ثلاثة أقوال:
الأول: تقديم الحظر، وقد قدمنا أن النهي المقتضي للمنع مقدَّم على الأمر، والأمر مقدم على الإباحة. ووجهه ظاهر لأن ترك مباح أهون من الوقوع في حرام.
الثاني: تقديم الإباحة على الحظر لاعتضادها بالأصل الذي هو نفي الحرج.
الثالث: هما سواء لأن لكلٍّ منهما مرجِّحًا يساوي مرجح الآخر، وصححه الباجي ٥ في تعارض العلتين ٦. وقوله: "هذا" يعني الحظر،
١ (٢/ ٢٩٥).
٢ بعده في ط: في نفس الأمر.
٣ ط: ذكرنا.
٤ ط: يضمن.
٥ انظر "إحكام الفصول": (٢/ ٧٦١).
٦ هذا اختصار لكلام صاحب "النشر": (٢/ ٢٩٦) إذ قال: (وصححه الباجي إلا أنه فرضه في العلتين إذا اقتضت إحداهما الحظر والأخرى الإباحة) اهـ. أقول: وليس في كلام الباجي أي إشارة إلي فرضه في العلتين.