362 · ص470 · ج2
العلة بمسلك المناسبة. وقوله: "تخريجها" فاعل "يَشْتهِر" وقوله: "يَعْتبر" مبني للفاعل.
٧٠٣ - وهو أن يُعَيِّنَ المجتهدُ ... لعلَّةِ بذكر ما سَيَرِدُ
٧٠٤ - من التناسبِ الذي معْهُ اتضحْ ... تقارُنٌ والأمْر ١ ممّا قد قدَحْ
يعني أن هذا المسلك الخامس الذي عبَّرَ عنه السبكي ٢ بالمناسبة والإخالة، وعبر عنه ابن الحاجب بتخريج المناط ٣، هو تعيينُ المجتهد للعلة بالاستناد إلى ثلاثة أمور:
الأول: إبداء المناسبة بين العلة المعينة والحكم.
الثاني: الاقتران بين العلة والحكم في دليل الحكم، أعني ذكرهما فيه مُقْترنين.
الثالث: سلامة الوصف المعين من قوادح العلية، الآتية في القوادح من هذا الكتاب إن شاء اللَّه.
مثال المستوفي للشروط: الإسكار في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل مسكر حرام" ٤ فإن الشارع لم يصرِّح بعلة هذا الحكم، والمجتهد يستخرج العلة بالمناسبة، لأن الإسكار وصفٌ مناسب للتحريم لأنه يزيل العقل، ودرء
١ في بعض المطبوعات: والأمن.
٢ في "الجمع": (٢/ ٢٧٣) وذكر أيضًا فيه أن استخراج المناسبة يسمى: تخريج المناط.
٣ "المختصر": (٣/ ١١٠).
٤ أخرجه البخاري رقم (٤٣٤٣)، ومسلم رقم (١٧٣٣) من حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه-.