91 · ص103
(وَ) أيضًا كلُّ واحدٍ منها (صِفَةٌ): إنْ دَلَّ على مَعنًى قائمٍ بذاتٍ ١، كالضَّحِكِ، والعلمِ، والكتابةِ (وَغَيْرُهَا) أي: غيرُ صفةٍ، كالجسمِ والإنسانِ والرَّجُلِ.
(وَيَكُونُ اللَّفْظُ الوَاحِدُ مُتَوَاطِئًا مُشْتَرَكًا) باعتبارينِ، كإطلاقِ لفظِ الخمرِ على التَّمْرِ والعنبِ المُتقدِّمِ في كلامِ ابنِ مُفْلِحٍ ٢.
(وَ) يَكُونُ (اللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ) كلفظيْ: مُهَنَّدٍ، وصارمٍ، فأمَّا مهندٌ -نسبةٌ إلى الهندِ- وصارمٌ: فمُتَرادفانِ على الذَّاتِ كالسَّيفِ، ومُتباينانِ صفةً، وناطقٌ وفصيحٌ مُترادفانِ على مَوصُوفَيْهِما مِن لسانٍ أو إنسانٍ، مُتباينانِ لاختلافِهما معنًى.
(وَ) اللَّفظُ (المُشْتَرَكُ) فيه (وَاقِعٌ لُغَةً) على الصَّحيحِ في الأسماءِ: كالقُرءِ للحيضِ والطُّهْرِ، وفي الأفعالِ: كـ «عسى» للتَّرَجِّي والإشفاقِ، وفي الحروفِ: كالباءِ للتَّبعيضِ ٣ وبيانِ الجنسِ وغيرِ ذلك، وإذا كانَ واقعًا في اللُّغةِ لَزِمَ وقوعُه (جَوَازًا) واستُدِلَّ للجوازِ: بأنَّه لا يَمتنِعُ وضعُ لفظٍ واحدٍ لمعنيينِ مُختلفينِ على البدلِ مِن واضعٍ أو أكثرَ، ويَشتهرُ ٤ الوضعُ، ولا فرقَ بينَ كَونِ مَفهومَيْه.
(تَبَايَنَا) أي: لم يَصْدُقُ أحدُهما على الآخَرِ، فإن لم يَصِحَّ اجتماعُهما كالقُرءِ الموضوعِ للحيضِ والطُّهرِ، فهُما مُتَضادَّانِ، وإنْ صَحَّ اجتماعُهما -ولم يَظْفَرِ الإسْنَوِيُّ لهما بمثالٍ- فهما مُتخالِفانِ.
١ في (ع): بالذَّاتِ.
٢ «أصولُ الفقهِ» (١/ ٥٩).
٣ في (ع): لتبعيض.
٤ في (ع): ويشهر.