843 · ص855
للحديثِ (أَوْ ذِكْرِهِ) أي: ذِكْرِ سماعِهِ من الشَّيخِ لا على نسخةٍ أو خطِّ نفسِه، فإنَّ الاشتباهَ في الخطِّ والنُّسخةِ يُحتمَلُ دونَ الحفظِ والذِّكرِ.
(وَ) يُرَجَّحُ أيضًا أَحدُهما (بِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ) أي: بروايةِ نَفْسِه؛ لأنَّ مَنْ عَمِلَ بموافقتِه أبعدُ مِن الكذبِ مِن خبرِ مَن لم يُوافِقْ عَمَلُه خَبَرَه، ومِثلُ مَن لم يَعمَلْ بروايتِه مَن لم يُعلَمْ أنَّه عَمِلَ بها.
(أَوْ) أي: يُرَجَّحُ أيضًا أحدُ مُرسِلَيْنِ إذا عُلم أنَّه (لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ) فيُقَدَّمُ لذلك، (أَوْ) كانَ الرَّاوي (مُبَاشِرًا) فيُرجَّحُ على غيرِه، كروايةِ أبي رافعٍ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا» ١، على روايةِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه تَزَوَّجَها وهو مُحرِمٌ ٢.
(أَوْ) كانَ (صَاحِبَ القِصَّةِ) كروايةِ ميمونةَ نفْسِها أنَّها قالَتْ: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ حَلَالَانِ» ٣، فإنَّها تُقَدَّمُ على روايةِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا.
(أَوْ) كانَ (مُشَافِهًا) بالرِّوايةِ، كروايةِ القاسمِ عن عائشةَ وهي عَمَّتُه: «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ» ٤. فتُرَجَّحُ على روايةِ الأسودِ ٥ عنها أنَّه كانَ حرًّا؛ لأنَّه كانَ أجنبيًّا.
(أَوْ) كانَ (أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ) إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كروايةِ ابنِ عُمَرَ:
١ رواه الترمذي (٨٤١) وقال: حسن، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٨١).
٢ رواه البخاري (٤٢٥٨)، ومسلم (١٤١٠).
٣ رواه مسلم (١٤١١) وأبو داود (١٨٤٣)، والترمذي (٨٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٨٣).
٤ رواه البخاري (٢٥٧٨)، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٢٢٣٤)، وابن ماجه (٢٠٧٦).
٥ رواه البخاري (٦٧٥٤).