829 · ص841
وصَوَّبَه، وجِيءَ بفتوى للإمامِ أحمدَ فلم تَكُنْ عندَه، فقالَ: عليكم بحلْقَةِ المَدنِيِّينَ. ففي هذا دليلٌ على أنَّ المفتيَ إذا جاءَه المستفتي ولم تَكُنْ عندَه رخصةٌ أنَّه يَدُلُّه على مذهبِ مَن له فيه رخصةٌ، وهذه المسائلُ [مُتَعَلِّقَةٌ بالتَّخلُّصِ] ١ ممَّا يَقَعُ فيه الإنسانُ كالعامِّيِّ، فإنَّ في ذلك راحةً وخلاصًا ممَّا هو أعظمُ ممَّا وَقَعَ فيه.
وقالَ ابنُ الجوزيِّ: التَّقليدُ للأكابرِ أَفْسَدَ العقائدَ ٢.
ولا يَنبغي أنْ يُنَاظَرَ بأسماءِ الرِّجالِ وإنَّما يَنبغي أنْ يُتَّبَعَ الدَّليلُ، فإنَّ أحمدَ أَخَذَ في الجدِّ بقولِ زيدٍ وخالَفَ الصِّدِّيقَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن صَدَرَ اعتقادُه عن برهانٍ لم يَبْقَ عِندَه تَلوُّنٌ يُراعي به أحوالَ الرِّجالِ {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} ٣، وكانَ الصِّدِّيقُ مِمَّن ثبتَ معَ اختلافِ الأحوالِ، فلم تَنقلِبْ به الأحوالُ في كلِّ مقامٍ زلَّت به ٤ الأقدامُ.
١ ليس في «د».
٢ «تلبيس إبليس» (ص ٧٤).
٣ آل عمران: ١٤٤.
٤ ليس في «ع».