← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
827 · ص839
(فَصْلٌ) يَجُوزُ (لِمُفْتٍ رَدُّهَا) أي: الفتيا، (وَ) مَحَلُّه إذا كانَ (فِي البَلَدِ غَيْرُهُ) مِن المُفتينَ ١ وهو (أَهْلٌ لَهَا شَرْعًا) على الصَّحيحِ؛ لأنَّها إذًا في حقِّه سُنَّةٌ، (وَإِلَّا) يَكُنْ في البلدِ غيرُه (لَزِمَه الجَوابُ) قطعًا؛ لأنَّه فرضُ كفايةٍ في حقِّه، (إِلَّا: (١) عَمَّا) أي: حُكمٍ (لَمْ يَقَعْ) فلا يَلزَمُ جوابُه، وقد سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن يأجوجَ ومأجوجَ أمسلمون هم؟ فقالَ للسَّائلِ: أَحكَمْتَ العِلْمَ حَتَّى تَسأَلَ عن ذا؟! (٢) (وَ) لا يَلْزَمُ المفتيَ جوابُ (مَا لَا يَحْتَمِلُهُ السَّائِلُ)، وقد سُئِلَ أحمدُ عن مسألةٍ في اللِّعانِ، فقالَ: سَلْ رَحِمَك اللهُ عَمَّا ٢ ابتُليتَ به. (٣) (وَ) لا يَلْزَمُه أن يُجِيبَ عن (مَا لَا يَنْفَعُهُ) أي: ينفعُ السَّائلَ، وقد سَأَلَ مُهَنَّا أحمدَ عن مسألةٍ، فغَضِبَ وقال: خُذْ -وَيْحَكَ- فيما تَنتفعُ به وإيَّاك وهذه المسائلَ المُحدَثَةَ، وخُذْ فيما ٣ فيه حديثٌ، وفي حديثِ اللِّعانِ: «وَكَرِهَ -صلى الله عليه وسلم- المَسَائِلَ وَعَابَهَا» ٤. قالَ البَيْهَقِيُّ ٥: كُرِهَ السُّؤالُ عنِ المسألةِ قَبْلَ كَوْنِها إذا لم يَكُنْ فيها كتابٌ أو سُنَّةٌ؛ لأنَّ الاجتهادَ إِنَّمَا يُباحُ ضَرورةً.
١ في «د»: المفتيين. ٢ في «ع»: فيما. ٣ في «د»: ما. ٤ رواه البخاري (٤٧٤٥)، ومسلم (١٤٩٢) ضمن حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-. ٥ «المدخل إلى السنن» (ص ٢٢٣).