← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
774 · ص786
الثَّاني: قالَ القَرَافِيُّ في «شرح التنقيح»: حكايةُ الخلافِ أنَّه -عليه الصلاة والسلام- كانَ مُتعبِّدًا بشرعِ مَن قَبْلَه يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَخصوصًا بالفروعِ دونَ الأصولِ، فإنَّ قواعدَ العقائدِ كانَ النَّاسُ ١ مُكَلَّفِينَ بها إجماعًا، ولذلك كانَ مَوتاهم في النَّارِ إجماعًا، لولا التَّكليفُ ما كانوا في النَّارِ، فهو -عليه الصلاة والسلام- مُتَعَبَّدٌ ٢ بشرعِ مَن قبْلَه، فالخلافُ في الفروعِ خاصَّةً، فعمومُ إطلاقِ العلماءِ مخصوصٌ بالإجماعِ. (وَتَعَبَّدَ) -صلى الله عليه وسلم- (أَيْضًا بِهِ) أي: بشرعِ مَن قَبْلَه (بَعْدَهَا) أي: بعدَ البعثةِ عندَ الجمهورِ؛ أي: بما لم يُنسَخْ، (فَـ) على هذا شَرْعُ مَن قَبْلَنا (هُوَ شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ) وعليه الأكثرُ، ووجهُه قولُه تَعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ٣، والشَّريعةُ مِن الهُدَى. قالَ القاضي: من حيثُ صارَ شرعًا لنَبِيِّنا لا مِن حيثُ صارَ شرعًا لمَن قَبْلَه ٤. (وَمَعْنَاهُ) أي: مَعنى شرعِ مَن قَبْلَنا شَرعٌ لنا (في قولٍ) للبِرْماوِيِّ (أَنَّهُ) -عليه السلام- (مُوَافِقٌ) لشرعِ مَن قَبْلَه (لَا مُتَابِعٌ) له. والقولُ الثَّاني: أنَّه شَرعٌ لم يُنسَخْ، فيَعُمُّنا لفظًا. وقال الشَّيخُ: يَعُمُّنا عقلًا؛ لتساوي الأحكامِ، وهو الاعتبارُ المذكورُ في قصصِهم، فيَعُمُّنا حكمًا ٥.
١ زاد بعده في «تنقيح الفصول» (١/ ٢٩٧): في الجاهلية. ٢ في «ع»: متعبدًا. والمثبت من (د)، و «شرح تنقيح الفصول» وفيه: بفتح الباء بمعنى مكلف. ٣ الأنعام: ٩٠ ٤ «العدة في أصول الفقه» (٣/ ٧٥٣). ٥ «المسودة في أصول الفقه» (ص ١٨٦).