698 · ص710
وصَوَّبَه بعضُهم دَفعًا لمحذورِ الإجمالِ، وذلك حيثُ لا يَجُوزُ ١ اللَّفظُ مشهورًا بالإجمالِ، أمَّا إذا اشتهرَ بالإجمالِ كالعَينِ والقُرءِ والجَونِ ونحوِها؛ فلا يَصِحُّ فيه دَعوى الظُّهورِ أصلًا.
وأمَّا إذا فَسَّرَه بما لا يحتملُ: فلعبٌ، فلا يُسمَعُ؛ لأنَّ غايتَه أنَّه نطقٌ بلغةٍ غيرِ معروفةٍ.
قالَ الحواريُّ ٢: وهذا الحقُّ، وقالَ العَبيديُّ ٣: لا يَلزَمُه التَّفسيرُ أصلًا ٤.
هذا كُلُّه إذا لم يَكُنِ اللَّفظُ مشهورًا، فإنْ كانَ مَشهورًا فالجزمُ تَبْكِيتُ المُعتَرضِ، ويُقالُ: «مُرْ فتَعَلَّمْ، ثمَّ ارجعْ فتَكَلَّمْ»، وهذا مَعنى قولِه: (وَلَا يُعْتَدُّ بِتَفْسِيرِهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةً).
الثَّاني مِن القوادحِ: (فَسَادُ الِاعْتِبَارِ) وهو (مُخَالَفَةُ القِيَاسِ نَصًّا) للقرآنِ أو السُّنَّةِ (أَوْ) مخالفتُه (إِجْمَاعًا) فإنَّ ذلك يَدُلُّ على فسادِه.
مثالُ مخالفتِه نصَّ القُرآنِ: أنْ يَقُولَ المُستدلُّ في تَبْيِيتِ الصَّومِ: صَومٌ مفروضٌ، فلا يَصِحُّ بنيَّةٍ مِن النَّهارِ كالقضاءِ. فيَقُولُ المُعتَرضُ: هذا فاسدُ الاعتبارِ؛ لمخالفةِ قولِه تَعالى: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} ٥ فإِنَّه يَدُلُّ على أنَّ
١ كذا في «ع»، «د». وفي «التحبير»، و «الفوائد السنية في شرح الألفية» (٥/ ١٣٠): يكون.
٢ هو عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الغساني، الحواري. ترجمته في «ذيل طبقات الحنابلة» (٤/ ٣٩).
٣ كذا في «ع»، «د»، و «التحبير»، وفي «الفوائد السنية في شرح الألفية» (٥/ ١٣١)، و «البحر المحيط» (٤/ ٢٧٩): العَميدي. وهو الصواب، وهو العلامة ركن الدين أبو حامد محمد بن محمد العميدي الحنفي، كان مبرزًا في الخلاف والنظر. ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (٢٢/ ٧٦).
٤ «التحبير شرح التحرير» (٧/ ٣٥٥١).
٥ الأحزاب: ٣٥.