657 · ص669
(٥) (وَمِنْهَا) أي: ومِن أنواعِ الإيماءِ: (تَفْرِيقُهُ) أي: أنْ يُفَرِّقَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ حُكْمَيْنِ:
بِصِفَةٍ معَ ذِكْرِهِمَا) أي: الحُكمَينِ، (كَـ) قولِه -صلى الله عليه وسلم-: («لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ سَهْمَانِ»، أو) بصفةٍ معَ (ذِكْرِ أَحَدِهِمَا) أي: أحدِ الحُكمَينِ دونَ الآخَرِ، (كَـ) قولِه -عليه السلام-: («القَاتِلُ لَا يَرِثُ» ١، فإنَّ مُقابِلَه وهو: مَن لَيْسَ بقاتلٍ مِن الورثةِ، يَكُونُ مَحكومًا عليه بضِدِّ هذا الحُكْمِ، فيَكُونُ وارثًا، وفي معنى التَّفريق بينَ الحُكمَينِ بصفة ٢ المشارِ إليه بقولِه:
(أَوْ بِشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، نَحْوُ) قولِه -عليه السلام-: («فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ فَبِيعُوا) كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كانَ يَدًا بِيَدٍ» ٣.
(أَوِ) التَّفريقُ بينَ الحُكمينِ (بِغَايَةٍ) كقولِه تَعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ (حَتَّى يَطْهُرْنَ} ٤ فَرَّقَ في الحُكمِ بينَ الحيضِ والطُّهرِ.
(أَوِ) التَّفريقُ بينَهما (بِاسْتِثْنَاءٍ) كقولِه تَعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ٥.
(أَوْ) التَّفريقُ بينَهما (بِـ) لفظٍ دالٍّ على (اسْتِدْرَاكٍ) كقولِه تَعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ) بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} ٦، ووجهُ استفادةِ العِلَّةِ مِن ذلك كلِّه أنَّ التَّفرقةَ لا بُدَّ لها مِن فائدةٍ، والأصلُ عدمُ غيرِ المُدَّعَى وهو إفادةُ كَوْنِ ذلك عِلَّةً.
١ رواه الترمذي (٢١٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٣٥)، وابن ماجه (٢٦٤٥) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وضعفه الترمذي والنسائي.
٢ في «ع»: بضد.
٣ رواه مسلم (١٥٨٧) من حديث عُبادة بن الصَّامت -رضي الله عنه-.
٤ البقرة: ٢٢٢.
٥ البقرة: ٢٣٧.
٦ المائدة: ٨٩.