652 · ص664
(٢) (وَ) الثَّاني مِن النَّصِّ: (ظَاهِرٌ) وهو الَّذِي يَحتملُ غيرَ العِلِّيَّةِ احتمالًا مَرجوحًا:
(كَاللَّامِ) فلهذا لم تُجعَلْ هي وما بَعدَها مِن الصَّريحِ؛ لأنَّ كلًّا منها له معانٍ غيرُ التَّعليلِ.
ثمَّ اللَّامُ تارةً تَكُونُ (ظَاهِرَةً) أي: ملفوظًا بها، كقولِه تَعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ١ {لِنَعْلَمَ} ٢، {إِلَّا لِنَعْلَمَ} ٣، ونحوُه كثيرٌ.
(وَ) تارةً تَكُونُ (مُقَدَّرَةً) كقولِه تَعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} ٤ أي؛ لأنَّ كانَ ٥، فالتَّعليلُ مُستفادٌ مِن اللَّامِ المُقدَّرةِ، لا مِن «أنْ».
(وَالبَاءِ) عطفٌ على اللَّامِ، كقولِه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} ٦، أي بسببِ الرَّحمةِ، فهي وإنْ كانَ أصلُ مَعناها الإلصاقَ ولها معانٍ أُخَرُ، لكنْ كَثُرَ استعمالُها في التَّعليلِ، ككَوْنِ اللَّامِ للملْكِ وللاختصاصِ أو لبيانِ العاقبةِ، أو نحوُ ٧:
لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ
١ إبراهيم: ١.
٢ الكهف: ١٢.
٣ البقرة: ١٤٣، سبأ: ٢١.
٤ القلم: ١٣ - ١٤.
٥ قال في «التحبير شرح التحرير» (٧/ ٣٣١٥): وكما يقال في الكلام أن كان كذا.
٦ آل عمران: ١٥٩.
٧ صدرُ بيتٍ مِن الوافرِ، وعَجُزُه: فَكُلُّكُمْ يَصِيرُ إِلَى ذَهَابِ. وينسب لكثيرٍ، منهم: عليٌّ -رضي الله عنه-، وأبو العتاهية، والصَّفيُّ الحِلِّي مع تغيير في ألفاظه. ينظر: «القواعد بشرح تسهيل الفوائد» (٦/ ٣٠١٥) لناظر الجيش.