← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
623 · ص635
- فإنْ كانَ (لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) أو لعِلَّةٍ يَمنَعُ الخصمُ وُجودَها في الأصلِ، سُمِّيَ قياسًا مُرَكَّبًا، (وَيُسَمَّى) الأوَّلُ: (مُرَكَّبَ الأَصْلِ). مثالُه: قياسُ حُلِيِّ البالغةِ على حُلِيِّ الصَّبِيَّةِ في أنَّه لا زكاةَ فيه، فإنَّ ذلك مُتَّفَقٌ عليه في حُلِيِّ الصِّبيةِ، لكنْ لعِلَّتَينِ مختلفتَينِ، فعندنا لكونِه حُلِيًّا مُباحًا، وعندَ الحنفيَّةِ لكونِه مالَ صَبِيَّةٍ. - (أَوْ) أي: وإن كان اتفاق الخَصمين على حكم الأصل (لِعِلَّةٍ يَمْنَعُ الخَصْمُ وُجُودَهَا) أي: وجود تلك العِلَّة (فِي الأَصْلِ) سُمِّيَ قياسًا مركبًا أيضًا. ووجهُ تسميةِ الأوَّلِ مُركَّبَ الأصلِ لاختلافِ الخَصمينِ في تركيبِ الحُكمِ، فالمُستدلُّ يركبُ العِلَّة على الحُكمِ والخَصمُ بخلافه. (وَيُسَمَّى) الثَّاني: (مُرَكَّبَ الوَصْفِ) لاختلافِ الخصمينِ في نفسِ الوصفِ الجامعِ؛ لأنَّ الخصمَ يُوافِقُ المُستدلَّ على العِلَّةِ [ولكنَّه يَمنَعُ] ١ وُجودَها في حُكمِ الأصلِ. مثالُه: أن يُقالَ في مسألةِ تعليقِ الطَّلاقِ بالنِّكاحِ: تعليقٌ، فلا يَصِحُّ قبلَ النِّكاحِ، كما لو قال: «زينبُ الَّتي أَتَزَوَّجُها طالقٌ». فيَقولُ الحنفيُّ: العِلَّةُ هي كونُه تعليقًا مفقودةٌ في الأصلِ، فإنَّ قولَه: «زينبُ الَّتي أَتَزَوَّجُها طالقٌ» تَنجيزٌ لا تعليقٌ، فإنْ صَحَّ هذا بَطَلَ قياسُك الَّذِي هو إلحاقُ تعليقِ الطَّلاقِ به؛ لعَدمِ الجامعِ، وإنْ بَطَلَ مَنَعْتَ حُكمَ الأصلِ، وهو عدمُ الوقوعِ في قولِه: «زينبُ الَّتي أَتَزَوَّجُها طالقٌ»؛ لأنِّي إِنَّمَا مَنَعْتُ الوقوعَ؛ لأنَّه تنجيزٌ، فلو كانَ تعليقًا لقُلْتُ به.
١ في «د»: ولكن يمنعه.