605 · ص617
(وَ) يَجُوزُ نسخُ آحادٍ مِن السُّنَّةِ (بِمُتَوَاتِرٍ ١، ولم يَقَعْ.
(وَ) يَجُوزُ نسخُ متواترِ السُّنَّةِ بآحادِها (عَقْلًا) اتِّفاقًا، ذَكَرَه الآمِدِيُّ ٢.
و (لَا) يَجُوزُ (شَرْعًا) نسخُ سُنَّةٍ (مُتَوَاتِرَةٍ بِآحَادٍ) عندَ الجماهيرِ، وحَكَاه أبو المَعالي ٣ وغيرُه إجماعًا، (وَ) يَجُوزُ عقلًا نَسْخُ (قُرْآنٍ بِـ) خبَرٍ (مُتَوَاتِرٍ) وكذا بآحادٍ على المشهورِ، ولا يَجُوزُ نَسخُه بذلك شرعًا في الأشهرِ عندَ ٤ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه وغيرِهم، وجَوَّزَه القاضي ٥ وقالَ: نصَّ أحمدُ عليه.
قالَ: ويَجِبُ العملُ به، واستشهدَ لذلك بقصَّةِ قُباءَ في الاستدارةِ في الصَّلَاةِ ٦، وخبَرِ الخمرِ؛ لقولِ أبي طَلْحَةَ لَمَّا سَمِعَ مُجَرَّدَ الخبَرِ: أَهْرِيقُوها ٧. ولم يَنْظُروا غيرَه، قال: واحتجَّ بقصَّةِ قُباءَ، وأنَّ الصَّحابةَ أَخَذَتْ بالخبَرِ، وإنْ كانَ فيه نسخٌ.
(وَيُعْتَبَرُ) لصِحَّةِ النَّسخِ: (تَأْخُّرُ نَاسِخٍ) عن منسوخٍ، وتَقَدَّمَ في شروطِ النَّسخِ في الفائدتينِ.
تنبيهٌ: إذا تَقَرَّرَ أنَّ حُكمَ النَّسخِ لا يَتَعَلَّقُ بالمُكلَّفِ حَتَّى يَعرفَه فلا بدَّ مِن بيانِ الطَّريقِ إلى معرفتِه.
١ في «ع»: بمتواترها.
٢ «الإحكام في أصول الأحكام» (٣/ ١٤٦).
٣ «البرهان في أصول الفقه» (٢/ ٢٥٥).
٤ في «د»: عن.
٥ «العدة في أصول الفقه» (٢/ ٥٥٥).
٦ رواه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) من حديث ابْنِ عُمَرَ، قال: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ .. الحديث.
٧ رواه البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠) من حديث أنسٍ -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ .. الحديث.