590 · ص602
(وَيَحْصُلُ حَصْرٌ:
(١) بِنَفْيٍ) نحوُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ١ (وَنَحْوِهِ) كالاستفهامِ، وسواءٌ كانَ النَّفيُ بـ «ما» أو «لا» أو «لَيْسَ» أو «إن» أو «ما» ٢، وهو في معنى النَّفيِ كقولِه تَعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} ٣، {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} ٤.
(٢) (وَ) يَحصُلُ حصرٌ أيضًا بـ (اسْتِثْنَاءٍ تَامٍّ) سواءٌ كانَتْ أداةُ الاستثناءِ «إلَّا» أو غيرَها، نحوُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
(وَ) باستثناءٍ (مُفَرَّغٍ) نحوُ: ما لي سِوى اللهِ، والدَّلالةُ هنا بالمنطوقِ على الصَّحيحِ لا بالمفهومِ.
(٣) (وَ) بِـ (فَصْلِ مُبْتَدَأٍ مِنْ خَبَرٍ بِضَمِيرِ الفَصْلِ) كقولِه تَعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ٥ فإِنَّه لم يُسَقْ إلَّا للإعلامِ بأنَّهم الغالبونَ [دونَ غيرِهم، ولأنَّه لم يُوضَعْ إلَّا للإفادةِ، ولا فائدةَ في مثلِ قولهِ تعالى] ٦: {وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} ٧ سوى الحصرِ.
(وَيُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ الحَصْرُ تَقْدِيمُ المَعْمُولِ) يَعني أنَّ تقديمَ المعمولِ على عاملِه يُفِيدُ الاختصاصَ، والاختصاصُ: هو الحصرُ عندَ الجمهورِ، فيَحصُلُ الحصرُ بتقديمِ المعمولِ، ومنه قولُه تَعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ٨ أي: نَخُصُّك بالعبادةِ والاستعانةِ، وهذا معنى الحصرِ، وسواءٌ في المعمولِ المفعولُ والحالُ والظَّرفُ والخبَرُ بالنِّسبةِ إلى المبتدأِ، نحوُ: تميميٌّ أنا.
١ رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٢٦)، وابن ماجه (١٨٨١)، وابن حبان (٤٠٧٧) من حديث أبي موسى الأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه-: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ».
٢ في «د»: إما.
٣ الأحقاف: ٣٥.
٤ التوبة: ٣٢.
٥ الصافات: ١٧٣.
٦ ليس في «ع».
٧ الزخرف: ٧٦.
٨ الفاتحة: ٥.