← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
588 · ص600
(فَصْلٌ) (١) كلمةُ (إِنَّمَا بِكَسْرِ) الهمزةِ، (وَ) كذا بـ (فَتْحِـ) ـها، (تُفِيدُ الحَصْرَ) عندَ أكثرِ العلماءِ، قالوا: إنَّ ١ «إِنَّمَا» تُفيدُ الحصرَ، وهو إثباتُ الحُكمِ في المذكورِ ونفيُه عمَّا عَدَاه، قال بعضُ أصحابِنا وغيرُهم: تُفيدُه (نُطْقًا) وقالَ بعضُهم وأكثرُ العلماءِ: تُفيدُه فَهْمًا، ولهم طرقٌ في إفادتِها الحصرَ، أقواها نقلُ أهلِ اللُّغةِ، واستقراءُ استعمالاتِ العربِ إيَّاها في ذلك، ولجوازِ «إِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ» ٢ يَعني قلبَه ولسانَه؛ أي: كمالُه بهذينِ العُضوينِ لا بهيئتِه ومنظرِه. (وَقَدْ تَرِدُ) «إِنَّمَا» (لِتَحْقِيقِ مَنْصُوصٍ لَا لِنَفْيِ غَيْرِهِ) أي: غيرِ المنصوصِ، نحوُ: «إِنَّمَا الكَرِيمُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» ٣. (٢) (وَ) مِن صيغِ الحصرِ المعتبَرِ مفهومُه حصرُ المبتدأِ في الخبَرِ، فلفظُ: («تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» ٤، (٣) وَ) قولُ القائلِ: (صَدِيقِي) زيدٌ، (أَوِ: «العَالِمُ» زَيْدٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) كالقائمِ زيدٌ، (وَلَا قَرِينَةَ عَهْدٍ؛ يُفِيدُ الحَصْرَ نُطْقًا) على الصَّحيحِ، وقِيلَ: يُفيدُه فهمًا، ولحصرِ المبتدأِ في الخبَرِ صيغتانِ: إحداهما: نحوُ: صديقي زيدٌ، قاله المُحقِّقون مُستدِلِّينَ بأنَّ «صديقي» عامٌّ، فإذا أُخبِرَ عنه بخاصٍّ وهو زيدٌ، كانَ حصرًا لذلك العامِّ، وهو
١ ليست في «د». ٢ من أمثال العرب، ينظر «أمثال العرب» للضبي (ص ٢٩). ٣ رواه البخاري (٣٣٩٠) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-. ٤ رواه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.