← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
581 · ص593
لم يَدُلَّ عليه لغةٌ لَمَا فَهِمَه أهلُها، «لَيُّ ١ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ» رَوَاه أحمدُ ٢ وغيرُه؛ أي: مطلُ الغنيِّ. وفي الصَّحيحين: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» ٣. وفيهما: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» ٤. قالَ أبو عُبيدٍ ٥: في الأوَّلِ يَدُلُّ على أنَّ لَيَّ مَن لَيْسَ بواجدٍ لا يُحِلُّ عُقوبتَه وعِرضَه، وفي الثَّاني مثلُه، وقِيلَ له في الثَّالثِ: المرادُ الهجاءُ، وهجاءُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-. فقالَ: لو كانَ كذلك لم يَكُنْ لذِكرِ الامتلاءِ مَعنًى؛ لأنَّ قلبَه كذلك، فأَلْزَمَ أبو عُبيد من تقديرِ الصِّفَةِ المفهومَ قدرَ الامتلاءِ صفةً للهجاءِ، وهو مِن أئمَّةِ اللُّغةِ. وذكر ابن مُفْلِحٍ ٦ قولَ المُخالفِ: لو دَلَّ مفهومُ الصِّفَةِ لم يَحسُنِ الاستفهامُ، رُدَّ: ذَكَرَ أصحابُنا منعًا كصريحٍ وتسليمًا لرفعِ الاحتمالِ، وجَزَمَ به ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّ معنى الخطابِ مُقَدَّمٌ ٧ عليه عندَ جمهورِ العلماءِ. (وَيَحْسُنُ الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ) نحوُ: لا تَشرَبِ الخمرَ؛ فإنَّه ٨ يُوقِعُ العَداوةَ، فيقول: هل ٩ أشربُ النَّبيذَ؟ ولا يُنكِرُ أحدٌ استفهامَه هذا.
١ في «ع»: في. ٢ رواه أحمد (١٧٩٤٦)، أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن حبان (٥٠٨٩) من حديث الشَّريد -رضي الله عنه-. ٣ رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٤ رواه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٥ «غريب الحديث» (٢/ ١٧٤). ٦ «أصول الفقه» (٣/ ١٠٨٧). ٧ في «ع»: متقدم. ٨ في «ع»: لأنه. ٩ في «ع»: فهل.