581 · ص593
لم يَدُلَّ عليه لغةٌ لَمَا فَهِمَه أهلُها، «لَيُّ ١ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ» رَوَاه أحمدُ ٢ وغيرُه؛ أي: مطلُ الغنيِّ.
وفي الصَّحيحين: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» ٣.
وفيهما: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» ٤.
قالَ أبو عُبيدٍ ٥: في الأوَّلِ يَدُلُّ على أنَّ لَيَّ مَن لَيْسَ بواجدٍ لا يُحِلُّ عُقوبتَه وعِرضَه، وفي الثَّاني مثلُه، وقِيلَ له في الثَّالثِ: المرادُ الهجاءُ، وهجاءُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-. فقالَ: لو كانَ كذلك لم يَكُنْ لذِكرِ الامتلاءِ مَعنًى؛ لأنَّ قلبَه كذلك، فأَلْزَمَ أبو عُبيد من تقديرِ الصِّفَةِ المفهومَ قدرَ الامتلاءِ صفةً للهجاءِ، وهو مِن أئمَّةِ اللُّغةِ.
وذكر ابن مُفْلِحٍ ٦ قولَ المُخالفِ: لو دَلَّ مفهومُ الصِّفَةِ لم يَحسُنِ الاستفهامُ،
رُدَّ: ذَكَرَ أصحابُنا منعًا كصريحٍ وتسليمًا لرفعِ الاحتمالِ، وجَزَمَ به ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّ معنى الخطابِ مُقَدَّمٌ ٧ عليه عندَ جمهورِ العلماءِ.
(وَيَحْسُنُ الِاسْتِفْهَامُ فِيهِ) نحوُ: لا تَشرَبِ الخمرَ؛ فإنَّه ٨ يُوقِعُ العَداوةَ، فيقول: هل ٩ أشربُ النَّبيذَ؟ ولا يُنكِرُ أحدٌ استفهامَه هذا.
١ في «ع»: في.
٢ رواه أحمد (١٧٩٤٦)، أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن حبان (٥٠٨٩) من حديث الشَّريد -رضي الله عنه-.
٣ رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٤ رواه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٥ «غريب الحديث» (٢/ ١٧٤).
٦ «أصول الفقه» (٣/ ١٠٨٧).
٧ في «ع»: متقدم.
٨ في «ع»: لأنه.
٩ في «ع»: فهل.