← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
571 · ص583
الاقتِرانُ (بَعِيدًا) يَعني لاستُبعِدَ مِن لفظِ الشَّارِعِ مِثْلُه؛ لتَنَزُّهِ كلامِه عمَّا لا فائدةَ فيه، كقولِه -عليه السلام-: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ١، (فَـ) ـدَلالةُ هذا دَلالةُ (تَنْبِيهٍ، وَيُسَمَّى) التَّنبيهُ: (إِيمَاءً)، وسيَأتي في الثَّاني مِن مسالكِ العِلَّةِ بأقسامٍ مُفَصَّلَةٍ. فائدةٌ: جَعَلَ دَلالةَ الاقتضاءِ والإشارةِ مِن أقسامِ المنطوقِ، وكذلك دَلالةَ التَّنبيهِ والإيماءِ، وهي طريقةُ ابنِ الحاجبِ ٢ وابنِ مُفْلِحٍ ٣ وجماعةٍ، وجَعَلَها الغَزَّالِيُّ ٤ أقسامًا للمفهومِ، وانتصرَ الأصفهانِيُّ ٥ لابنِ الحاجبِ. قالَ البِرْمَاوِيُّ: وهو الظَّاهرُ؛ لأنَّ للَّفظِ دَلالةً عليها مِن حيثُ هو منطوقٌ، بخلافِ المفهومِ، فإِنَّه إِنَّمَا يَدُلُّ من حيثُ هو قضيَّةٌ عقليَّةٌ خارجةٌ عنِ اللَّفظِ ٦. قالَ في «شرح الأصل»: قال بعضُ شيوخِنا: ويُمكِنُ أنْ يُجعَلَ ذلك واسطةً بينَ المنطوقِ والمفهومِ، ولهذا اعتَرفَ بها مَن يُنكِرُ المفهومَ ٧. (وَالنَّصُّ): هو (الصَّرِيحُ) من اللَّفظِ لا يُعدَلُ عنه إلَّا بنسخٍ، زادَ القاضي: وإنِ احتملَ غيرَه ٨، (وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ) النَّصُّ (تَأْوِيلًا؛ فَـ) هو (مَقْطُوعٌ بِهِ) أي: بدَلالتِه.
١ رواه أبو داود (١٨١)، والترمذي (٨٢)، والنسائي (٤٤٧)، وابن ماجه (٤٧٩)، وابن حبان (١١١٦) من حديث بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ -رضي الله عنها-. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢ «منتهى الوصول» (ص ١٤٧). ٣ «أصول الفقه» (٣/ ٦٠٨). ٤ «المستصفى» (٢/ ١٨٨). ٥ «بيان المختصر» لأبي الثناء الأصفهاني (٢/ ٤٣٣). ٦ «الفوائد السنية في شرح الألفية» (٣/ ١٩). ٧ «التحبير شرح التحرير» (٦/ ٢٨٧٢). ٨ «العُدة في أصول الفقه» (١/ ١٣٨).