← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
559 · ص571
ولأنَّه إِنَّمَا يَجِبُ لخوفِ فَوْتِ الواجبِ المُؤَقَّتِ [في وقتِه] ١. وتَرَدَّدُوا في المرادِ بوقتِ الحاجةِ هل هو وقتُ الفعلِ أو وقتُ تضييقِه ٢ بحيثُ لا يُمكِنُ معاودتُه للفعلِ كالظُّهرِ مثلًا، هل يَجِبُ بيانُها بمُجَرَّدِ دخولِ الوقتِ أو لا يَجِبُ إلَّا إذا ضاقَ وَقتُها؟ صَرَّحَ أبو الحسينِ البصريُّ ٣ بالثَّاني، والبَاقِلَّانِيُّ ٤ بالأوَّلِ. (وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ) أي: تأخيرُ البيانِ إلى وقتِ الحاجةِ على الصَّحيحِ، واستُدِلَّ له بقولِه تَعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ٥، ثمَّ بيَّن -صلى الله عليه وسلم- في الصَّحيحين: «أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ» ٦، وكذا الحُجَّةُ مِن إطلاقِ الأمرِ بالصَّلَاةِ والزَّكاةِ والحجِّ والجهادِ، ثمَّ بَيَّنَ ذلك، وكذا بيعٌ ونكاحٌ وميراثٌ وسرقةٌ، وكلُّ عمومِ قرآنٍ وسُنَّةٍ. وفي الصَّحيحين ٧ مِن حديثِ عائشةَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ قال لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: اقْرَأْ. قال: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ٨. تنبيهٌ: لم يُنقَلْ بيانُ إجمالٍ مقارنٍ، ولو كانَ لنُقِلَ، والأصلُ عَدَمُه. (وَ) يَجُوزُ (تَأْخِيرُ تَبْلِيغِهِ -صلى الله عليه وسلم- الحُكْمَ إِلَى وَقْتِهَا) أي: وقتِ
١ ليس في «ع». ٢ في «ع»: تضيقه. ٣ «المعتمد في أصول الفقه» (١/ ٣٤٠). ٤ التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣٨٩). ٥ الأنفال: ٤١. ٦ رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥٢) من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ -رضي الله عنه-. ٧ رواه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠). ٨ العلق: ١.