559 · ص571
ولأنَّه إِنَّمَا يَجِبُ لخوفِ فَوْتِ الواجبِ المُؤَقَّتِ [في وقتِه] ١.
وتَرَدَّدُوا في المرادِ بوقتِ الحاجةِ هل هو وقتُ الفعلِ أو وقتُ تضييقِه ٢ بحيثُ لا يُمكِنُ معاودتُه للفعلِ كالظُّهرِ مثلًا، هل يَجِبُ بيانُها بمُجَرَّدِ دخولِ الوقتِ أو لا يَجِبُ إلَّا إذا ضاقَ وَقتُها؟ صَرَّحَ أبو الحسينِ البصريُّ ٣ بالثَّاني، والبَاقِلَّانِيُّ ٤ بالأوَّلِ.
(وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ) أي: تأخيرُ البيانِ إلى وقتِ الحاجةِ على الصَّحيحِ، واستُدِلَّ له بقولِه تَعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ٥، ثمَّ بيَّن -صلى الله عليه وسلم- في الصَّحيحين: «أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ» ٦، وكذا الحُجَّةُ مِن إطلاقِ الأمرِ بالصَّلَاةِ والزَّكاةِ والحجِّ والجهادِ، ثمَّ بَيَّنَ ذلك، وكذا بيعٌ ونكاحٌ وميراثٌ وسرقةٌ، وكلُّ عمومِ قرآنٍ وسُنَّةٍ.
وفي الصَّحيحين ٧ مِن حديثِ عائشةَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ قال لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: اقْرَأْ. قال: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ٨.
تنبيهٌ: لم يُنقَلْ بيانُ إجمالٍ مقارنٍ، ولو كانَ لنُقِلَ، والأصلُ عَدَمُه.
(وَ) يَجُوزُ (تَأْخِيرُ تَبْلِيغِهِ -صلى الله عليه وسلم- الحُكْمَ إِلَى وَقْتِهَا) أي: وقتِ
١ ليس في «ع».
٢ في «ع»: تضيقه.
٣ «المعتمد في أصول الفقه» (١/ ٣٤٠).
٤ التقريب والإرشاد للباقلاني (٣/ ٣٨٩).
٥ الأنفال: ٤١.
٦ رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥٢) من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ -رضي الله عنه-.
٧ رواه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠).
٨ العلق: ١.