553 · ص565
حَسَبِ ما يُرادُ بذلك الخطابِ؛ لأنَّ الفهمَ شرطٌ للتَّكليفِ، فأمَّا مَن لا يُرادُ إفهامُه ذلك، فلا يَجِبُ البيانُ له بالاتِّفاقِ.
(وَيَحْصُلُ) البيانُ:
(١) (بِقَوْلٍ) بلا نزاعٍ، كقولِه -صلى الله عليه وسلم- فيما رَوَاه البخاريُّ ١ وغيرُه مرفوعًا: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»، وهو مُبَيِّنٌ لقولِه تَعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ٢.
(٢) (وَ) يَحصُلُ البيانُ أيضًا بـ (فِعْلِ) النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- على الصَّحيحِ، ودليلُه أنَّه -صلى الله عليه وسلم- بيَّنَ الصَّلَاةَ بالفعلِ، وقالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رَوَاه البخاريُّ ٣ من حديثِ مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ.
لا يُقالُ: إنَّ الَّذِي وَقَعَ به البيانُ قولٌ، وهو قولُه: «صَلُّوا»؛ لأنَّا نَقولُ: إِنَّمَا دَلَّ القولُ على أنَّ فِعلَه بيانٌ، لا أنَّ نفسَ القولِ وَقَعَ بيانًا، وأيضًا فالفعلُ مُشاهَدٌ، والمشاهَدةُ أَدَلُّ مِن القولِ بالبيانِ.
(وَلَوْ) كانَ الفعلُ: (كِتَابَةً) كالكُتُبِ الَّتي كُتِبَتْ وبُيِّنَ ٤ فيها الزَّكواتُ وأُرسِلَتْ معَ عُمَّالِه -صلى الله عليه وسلم-، (أَوْ) كانَ الفعلُ (إِشَارَةً) كقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» ٥ وأشارَ بأصابعِه العشرةِ وقَبَضَ الإبهامَ في الثَّالثةِ، يَعني تسعةً وعشرينَ.
١ رواه البخاري (١٤٨٣) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
٢ الأنعام: ١٤١.
٣ رواه البخاري (٦٣١).
٤ في «د»: وبينت.
٥ رواه البخاري (١٩٠٨)، ومسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.