539 · ص551
وقالَ بعضُ مُحقِّقي أصحابِنا أيضًا وغيرُهم: المُطلقُ مِن الأسماءِ يَتناولُ الكاملَ مِن المُسَمَّياتِ، يَعني: إذا استلزمَ الحملُ تأخيرَ البيانِ عن وقتِ الحاجةِ؛ (حُمِلَ المُسَمَّى فِي إِثْبَاتٍ) لا نفيٍ (عَلَى الكَامِلِ الصَّحِيحِ ١ منَ المُسَمَّياتِ (لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي قَوْلِ) بعضِ مُحَقِّقي أصحابِنا وغيرِهم، كالماءِ والرَّقبةِ وعقدِ النِّكاحِ الخالي عن ٢ وطءٍ يَدخُلُ في قولِه: {وَلَا تَنْكِحُوا} ٣ لا حَتَّى تُنكحَ، ولو حَلَفَ لا يَتزوَّجُ: حَنِثَ بمُجرَّدِ العقدِ عندَ الأئمَّةِ الأربعةِ، ولو حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ: لم يَحنَثْ بمُجَرَّدِه عندَ أحمدَ ومالكٍ، وكذا قال بعضُ أصحابِنا: الواجباتُ المُطلقةُ تَقتضي السَّلامةَ مِن العَيبِ في عُرف الشَّارِعِ بدليلِ الإطعامِ في الكَفَّارةِ والزَّكاةِ، (وَالمُطْلَقُ: ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى المَاهِيَّةِ) فهو (كَالعَامِّ) وهو يُشْبِهُه لاستِرسالِه على كلِّ فردٍ، وأَطلَقُوا عليه العُمومَ، (لَكِنَّـ) ـهُ (عَلَى سَبِيلِ البَدَلِ) ولهذا قِيلَ: عامٌّ عمومَ بدلٍ، وقِيلَ للقاضي وقد احتجَّ على القضاءِ في المسجدِ بقولِه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ} ٤ لا يَدُلُّ على المكانِ، فقال: هو أمرٌ بالحُكمِ في عمومِ الأمكنةِ والأزمنةِ، إلَّا ما خَصَّه الدَّليلُ، وعندَ الحَنفيَّة: المُطلقُ قطعيُّ الدَّلالةِ على الماهيَّةِ.
١ في «مختصر التحرير» (ص ١٧٠): السليم.
٢ في «د»: من.
٣ البقرة: ٢٢١، والنساء: ٢٢.
٤ المائدة: ٤٩.