← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
53 · ص65
(فَصْلٌ) (العِلْمُ لَا يُحَدُّ فِي وَجْهٍ) قَالَ أبو المَعَالي ١ وتلميذُه الغَزَّاليُّ ٢: لعُسْرِه، ويَتَمَيَّزُ ببحثٍ، وتقسيمٍ، ومثالٍ. وقالَ الرَّازيُّ: لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ ٣. والصَّحيحُ أنَّه يُحَدُّ عندَ أصحابِنا والأكثرِ، ولهم فيه حدودٌ كثيرةٌ. (وَ) الأَوْلَى منها قولُ ابنِ حمدانَ في «مُقنِعِه»: (هُوَ صِفَةٌ يُمَيِّزُ) الإنسانُ (المُتَّصِفُ بِهَا) بينَ الجَواهرِ والأجسامِ، والأعراضِ، والواجبِ، والمُمكِنِ، والمُمتنعِ (تَمْيِيزًا جَازِمًا مُطَابِقًا) لِما في نفسِ الأمرِ، فالتَّمييزُ المطابِقُ: هو الَّذِي لا يَحتملُ النَّقيضَ. (فَلَا يَدْخُلُ إِدْرَاكُ الحَوَاسِّ) فيما لا يَحتملُ النَّقيضَ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ الحِسَّ قد يُدرِكُ الشَّيْءَ لا على ما هو عليه، كالمُستديرِ مُستويًا، والمُتحرِّكِ ساكنًا ونحوِهما، وَقِيلَ: إنَّ إدراكَ الحَوَاسِّ نوعٌ مِن العِلْمِ. (وَيَتَفَاوَتُ) العِلْمُ على أصحِّ الرِّوايتينِ، وعليه الأكثرُ، (كَـ) ـما يَتَفَاوَتُ (المَعْلُومُ) قَالَ الأُرْمَوِيُّ: الحقُّ أنَّ المعلوماتِ تَتَفاوَتُ ٤. قالَ ابنُ قاضي الجَبلِ ٥: وهي مسألةُ خلافٍ، وعن أحمدَ فيها روايتانِ
١ «البرهان» (١/ ٣٠). ٢ «المستصفى» (ص ٢١). ٣ «المحصول» (١/ ٨٥). ٤ «التحصيل من المحصول» (٢/ ٩٦). ٥ هو: أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشَّيخِ أبي عمرَ المقدسيِّ، شرفُ الدِّينِ ابنُ شرفِ الدِّينِ قاضي الجبلِ. قالَ ابنُ مُفلِحٍ: وكتابٌ في الأصولِ في مُجلَّدٍ كبيرٍ لم يَتِمَّ، وَصَلَ فيه أوائلَ القياسِ. يُنظَرُ «السُّحُبُ الوابلةُ على ضرائحِ الحنابلةِ» لابنِ حُمَيْدٍ (١/ ١٣٥). قُلْتُ: نَقَلَ عنه كثيرٌ مِن الحنابلةِ، ولم أقفْ عليه مخطوطًا.