503 · ص515
وقولِه: {خم سج سح سخ} ١، وأيُّهما كانَ أكثرَ فقد استثناه، أو أنَّ الغاوينَ أكثرُ؛ لقولِه: {بخ بم بى بي تج تح} ٢.
رُدَّ ذلك: بأنَّ مَحَلَّ الخلافِ إِنَّمَا هو في الاستثناءِ مِن عددٍ، وأمَّا هذا فتخصيصٌ بصفةٍ، وفَرْقٌ بينَهما لأنَّه كما يَأتي قريبًا يُستثنَى بصفةِ مجهولٍ مِن معلومٍ، ومِن مجهولٍ، والجميعِ أيضًا، فلهذا قال:
(إِلَّا إِذَا كَانَتِ الكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنِ اللَّفْظِ) أي: فيَجوزُ استثناءُ الأكثرِ حينئذٍ كالكلِّ، فلو قال: «اقتلْ مَن في الدَّارِ إلَّا بني تميمٍ»، أو ٣ «إلَّا البِيضَ»، فكانوا كلُّهم بني تميمٍ أو ٤ بِيضًا؛ لم يَجُزْ قتلُهم بخلافِ العددِ.
ثمَّ الجنسُ ظاهرٌ، والعددُ صريحٌ، فلهذا فَرَّقَتِ اللُّغةُ بينَهما، ثمَّ هو استثناءٌ منقطعٌ؛ أي: لكنَّ قولَه: {خم سج سح} ٥ يَعني وَلَدَ آدمَ، وفي الآيةِ الأُخرى أضافَ العبادَ إليه، والملائكةُ منهم، فاسْتَثْنَى الأقلَّ فيهما، واعتمدَ القاضي وغيرُه على الجوابِ الأوَّلِ، وبه يُجابُ عن قولِه تعالى: «كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ» رَوَاه مسلمٌ ٦ مِن حديثِ أبي ذرٍّ.
واتَّفقوا أنَّه لو أَقَرَّ بهذه الدَّارِ إلَّا هذا البيتَ: صَحَّ، ولو كانَ أكثرَها، بخلافِ: «إلا ثُلُثَيها»، فلا يَصِحُّ على المذهبِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك فالكَثرةُ في ذلك كلِّه مِن دليلٍ خارجٍ لا مِن اللَّفظِ.
(وَحَيْثُ) قُلْنا: إنَّ الاستثناءَ (بَطَلَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ) أي: مِن المُستثنى (رَجَعَ) الاستثناءُ (إِلَى مَا قَبْلَهُ) وهو المُستثنَى منه أوَّلًا، ويَتَفَرَّعُ عليه لو قال:
١ ص: ٨٣.
٢ يوسف: ١٠٣.
٣ في (د): و.
٤ في (د): و.
٥ ص: ٨٣.
٦ «صحيح مسلم» (٢٥٧٧).