← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
499 · ص511
أو على الرَّاجحِ كـ: «ليسَ»، ومنها ما هو مُتَرَدِّدٌ بينَ الحَرفيَّةِ والفِعليَّةِ، فإنْ نُصِبَ ما بعدَه كانَ فعلًا، أو جُرَّ كانَ حرفًا وهو «خلا» باتِّفاقٍ، و «عدا» عندَ غيرِ سِيبَويْه، ومنها ما هو اسمٌ وهو «غيرُ» و «سِوَى»، سواءٌ قلنا: [هو ظرفٌ، وإنَّما اسْتثْنِي به، أو قُلْنا: يَتَصَرَّفُ تَصرُّفَ الأسماءِ، ويُقالُ فيه: سُوى بضمِّ السِّينِ] ١ و «سَواءٌ» بفتحِها والمدِّ، وبكسْرِها والمدِّ. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ أنَّ مِن شَرطِ الاستثناءِ كَوْنَه (مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ) ليَخْرُجَ ما لو قال اللهُ تعالى: {اقتلوا الْمُشْرِكِينَ} ٢، فقالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِلَّا أَهلَ الذِّمَّةِ» ٣ فإنَّ ذلك استثناءٌ مُنفصِلٌ لا مُتَّصِلٌ، ولهذا قال الرَّافعيُّ ٤: لو قال: لي عليك مئةٌ، فقال: إلَّا درهمًا، لم يَكُنْ مُقِرًّا بما عدا المُستثنى على الأصحِّ. واحتِيجَ في قولِ العبَّاسِ -رضي الله عنه- بعدَ قولِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «ولا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ»: يا رسولَ اللهِ! إلَّا الإذخرَ. فقال: «إِلَّا الإِذْخِرَ» ٥ إلى تأويلِه بأنَّ العبَّاسَ أرادَ أن يُذَكِّرَه -صلى الله عليه وسلم- بالاستثناءِ خَشيَةَ أنْ يَسْكُتَ عنه اتِّكالًا على فَهمِ السَّامعِ ذلك بقَرينةٍ، وفُهِمَ منه أنَّه يُريدُ استثناءَه، ولذلك أعادَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إِلَّا الإِذْخِرَ» ولم يَكتَفِ باستثناءِ العبَّاسِ. [تنبيهٌ: لو قَدَّرْنا أنَّ الاستثناءَ إخراجُ ما لَوْلاه لجازَ دُخولُه كـ: أَكْرِمْ رجلًا إلَّا زيدًا وعَمرًا، وصلِّ إلَّا عندَ الزَّوالِ، و {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} ٦؛ صَحَّ الاستثناءُ مِن نكرةٍ كالاستثناءِ مِن المَحَالِّ والأزمانِ والأحوالِ، وسَلَّمَه بعضُهم.
١ ليس في «د». ٢ التَّوبة: ٥. ٣ لم أقف عليه. ٤ «الشرح الكبير» (١١/ ١٧٧). ٥ رواه البخاري (١٣٤٩)، ومسلم (١٣٥٣). ٦ يوسف: ٦٦.