490 · ص502
(وَالمُتَكَلِّمُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ) أي: كلامِ نَفْسِه عندَ أكثرِ أصحابِنا وغيرِهم، نحوُ: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ١ إذا قُلْنا بصحةِ إطلاقِ شيءٍ عليه، ولأنَّ اللَّفظَ عامٌّ، ولا مانعَ مِن الدُّخولِ، والأصلُ عدمُه.
وقولُه: (مُطْلَقًا) يَشْمَلُ الخبَرَ والإنشاءَ والأمرَ والنَّهيَ، وقولُه: (إِنْ صَلَحَ) يعني: إنْ كانَ اللَّفظُ صالحًا لدُخولِه فيه، فخَرَجَ ما إذا كانَ بلفظِ المُخاطَبَة، نحوُ: «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» ٢، ومن المسائلِ المُتعلِّقةِ بهذا الوقفُ على الفقراءِ، ثمَّ صارَ فقيرًا، فالصَّحيحُ جوازُ الأخذِ.
فائدةٌ: اختارَ أبو الخَطَّابِ ٣ والأكثرُ أنَّ المتكلِّمَ لا يَدخُلُ في الأمرِ والنَّهيِ، ويَدخُلُ في غيرِهما.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهو أظهرُ ٤.
والفرقُ بينَهما أنَّ ٥ الأمرَ استدعاءُ الفعلِ على جهةِ الاستعلاءِ، فلو دَخَلَ المُتكلِّمُ تحتَ ما يَأمُرُ به غيرَه؛ لكانَ مُستدعيًا مِن نَفْسِه ومُستعليًا، وهو محالٌ، ومِن فروعِ هذه المسألةِ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كانَ له أنْ يَتَزَوَّجَ بلا وليٍّ ولا شهودٍ وزمنَ حرامٍ ٦، على المشهورِ في المذهبِ.
١ البقرة: ٢٨٢.
٢ رواه البخاري (٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
٣ «التمهيد في أصول الفقه» (١/ ٢٧١).
٤ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ٢٤٩٨).
٥ في (ع): بأن.
٦ ليست في «د».