← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
49 · ص61
(فَصْلٌ) الفصلُ لغةً: الحجزُ بينَ الشَّيئينِ، ومنه فصلُ الرَّبيعِ؛ لأنَّه يَحجِزُ بينَ الشِّتاءِ والصَّيفِ، وهو في كُتبِ العِلْمِ كذلك؛ لأنَّه يَحجِزُ بينَ أجناسِ المسائلِ وأنواعِها. (الدَّالُّ): هو اللهُ تَعالى، (النَّاصِبُ لِلدَّلِيلِ) وهو القُرآنُ. وَقِيلَ: إنَّ الدَّالَّ هو الدَّليلُ، «فعيلٌ» بمَعنى «فاعلٍ» كعَليمٍ، وعالمٍ، وعليه أكثرُ المُتَأَخِّرينَ، فالدَّليل بمعنى الدَّالِّ، فهما بمَعنًى واحدٍ مِن دَلَّ دَلَالَةً، بفتحِ الدَّالِ على الأفصحِ، ومعنى الدَّلالةِ: الإرشادُ إلى الشَّيءِ. (وَهُوَ) أي: الدَّليلُ (لُغَةً): (١) إمَّا (المُرْشِدُ) حقيقةً، (٢) (وَ) إمَّا (مَا) يَحصُلُ (بِهِ الإِرْشَادُ) مَجازًا، والمُرشِدُ: النَّاصبُ للدَّليلِ، والذَّاكرُ له، وما به الإرشادُ: هو العَلَامةُ الَّتي نُصِبَتْ للتَّعْرِيفِ. (وَ) الدَّليلُ (شَرْعًا: مَا) أي: الشَّيْءُ الَّذِي (يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ) أي: النَّظرِ الصَّحيحِ مِن إضافةِ الصِّفةِ إلى الموصوفِ، فالهاءُ مِن (فِيهِ) عائدةٌ على «ما» (إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ) أي: تصديقيٍّ. وخرجَ بقولِه: «ما يُمكِنُ»: ما لا يُمكِنُ التَّوَصُّلُ به إلى المطلوبِ كالمطلوبِ نَفسِه، فإنَّه لا يُمكِنُ التَّوصُّلُ به إليه، أو يُمكِنُ التَّوصُّلُ إلى المطلوبِ، لكنْ لا بالنَّظرِ؛ كسلوكِ طريقٍ يُمكِنُ أن يُتَوَصَّلَ بها اتِّفاقًا، أو يُمكِنُ