← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
461 · ص473
(٩) (وَ) مِن صيغِ العُمومِ: (نَكِرَةٌ فِي) سِيَاقِ: - (نَفْيٍ) سواءٌ باشَرَها النَّافي، وهو: ما، ولا، ولات، وليسَ، ولم، وإن، والفعلُ فيه أم لا، والمرادُ النَّكرةُ المعنويَّةُ ليَدخُلَ في ذلك المُطلَقُ، وليسَ المُرادُ النَّكرةَ الصِّناعيَّةَ المقابِلةَ للمَعرفةِ، ودَخَلَ في هذه العبارةِ ما باشَرَها النَّفيُ، نحوُ: ما أحدٌ قائمًا، وما باشَرَ عامِلَه، نحوُ: ما قامَ أحدٌ، وهذا هو المشهورُ عندَ العلماءِ. - (وَ) كذا تَعُمُّ نكرةٌ في سياقِ (نَهْيٍ) قَطَعَ به ابنُ مُفْلِحٍ ١ وغيرُه؛ لأنَّه في مَعنى النَّفي، كقولِه تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ٢، ويَدخُلُ الفعلُ المنهيُّ عنه، نحوُ: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} ٣، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ٤. فعلى هذا تَعُمُّ النَّكرةُ في سياقِ النَّفيِ والنَّهيِ (وَضْعًا) بمَعنى أنَّ اللَّفظَ وُضِعَ لسلْبِ كلِّ فردٍ مِن الأفرادِ بالمطابقةِ. وقيلَ: تَعُمُّ بطريقِ اللُّزومِ بمعنى أنَّ نفيَ كلِّ فردٍ مُبهَمٍ يَقتضي نفيَ جميعِ الأفرادِ ضرورةً. إذا عَلِمْتَ ذلك، فيُؤثِّرُ التَّخصيصُ بالنِّيَّةِ على الأوَّلِ دونَ الثَّاني، ويُؤَيِّدُه ٥ صِحَّةُ الاستثناءِ في هذه الصِّيغةِ بالاتِّفاقِ، فدَلَّ على تناولِها لكلِّ فردٍ. فائدةٌ: دلالةُ النَّكرةِ في سياقِ النَّفيِ على العُمومِ قسمانِ:
١ «أصول الفقه» (٢/ ٧٧٣). ٢ الكهف. ٣ طه: ٨١. ٤ الإسراء: ٣٢. ٥ في (د): ويؤيد.