← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
434 · ص446
عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ … » ١ الحديثَ، نعمْ، إنْ ثَبَتَ الوجوبُ مِن خارجٍ، فيَكُونُ هذا الأمرُ للوجوبِ؛ لأنَّه بيانٌ لكيفيَّةٍ واجبةٍ، واللهُ أعلمُ. (وَنَهْيٌ) عن شيءٍ (بَعْدَ أَمْرٍ) به: (للتَّحْرِيمِ)؛ لأنَّه آكَدُ، وهو قولُ الأكثرِ، وفُرِّقَ بينَه وبينَ الأمرِ بأوجهٍ: أحدُها: أنَّ مُقتضى النَّهيِ -وهو التُّركُ- موافِقٌ للأصلِ، بخلافِ مُقتضى الأمرِ، وهو الفعلُ. الثَّاني: أنَّ النَّهيَ: لدفعِ مَفسدَةِ المَنهيِّ عنه، والأمرَ: لتحصيلِ مصلحةِ المأمورِ به، واعتناءُ الشَّارعِ بدَفعِ المفاسدِ أشدُّ مِن جلبِ المصالحِ. الثَّالثُ: أنَّ القولَ بالإباحةِ في الأمرِ بعدَ التَّحريمِ سَبَبُه وُرُودُه [في القُرآنِ] ٢ والسُّنَّةِ كثيرًا للإباحةِ، وهذا غيرُ موجودٍ في النَّهيِ بعدَ وجوبٍ. (وَكَأَمْرٍ: خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ) قالَ الشَّيخُ ٣ وغيرُه: الخبَرُ بمَعنى الأمرِ كالأمرِ، وكذا الأمرُ بمَعنى النَّهيِ، فهو كالنَّهيِ، نحوُ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ٤، ونحوُ: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} ٥، ومِن الدَّليلِ على أنَّ ذلك مَعناه، وأنَّ ذلك كالأمرِ والنَّهيِ: دُخولُ النَّسخِ فيه؛ إذِ الأخبارُ المَحضَةُ لا يَدخُلُها النَّسخُ، ولأنَّه لو كانَ خبَرًا لم يُوجَدْ خلافُه، واستندَ بعضُهم في ذلك لقولِ البيانِيِّينَ وغيرِهم إنَّ ذلك أبلغُ مِن صريحِ الأمرِ والنَّهيِ.
١ رواه البخاري (٦٣٥٧) من حديث كعب بن عُجْرة -رضي الله عنه-. ٢ ليس في (د). ٣ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٥/ ٢٢٥٥). ٤ البقرة: ٢٢٨. ٥ الواقعة: ٢٩.