388 · ص400
قال أبو حازمٍ: لا أَعلَمُ إلَّا أنَّه يَنْمِي ذلك. قال مالكٌ: يَرْفَعُ ذلك. هذا لفظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، ورَوَاه البخاريُّ ١ مِن طريقِ القَعْنَبِيِّ عن مالكٍ، فقال: يَنْمِي ذلك إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فصَرَّحَ برَفْعِه.
(أَو) قال غيرُ الصَّحابيِّ حديثًا عن الصَّحابيِّ (يَبْلُغُ بِهِ) النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، كحديثِ أبي الزِّنادِ، عنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ به قال: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ» ٢، وغيرُه كثيرٌ.
(أَوْ) قال (رِوَايَةً) عنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصَّحيحينِ عن أبي هُرَيْرَةَ روايةً: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا» ٣ الحديثَ، كلُّ ذلك حُكْمُه: (كَمَرْفُوعٍ صَرِيحًا) عندَ أهلِ العِلمِ.
(وَ) قَوْلُ (تَابِعِيٍّ: أُمِرْنَا) بكذا، (وَنُهِينَا) عن كذا، كقولِ صحابيٍّ ذلك عندَ أصحابِنا، (وَ) كذا قولُه: (مِنَ السُّنَّةِ) كذا، وأَوْمَأَ إليه أحمدُ.
قالَ الطُّوفِيُّ ٤: وقولُ التَّابعيِّ والصَّحابيِّ في حياةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وبعدَ مماتِه سواءٌ ٥، إلَّا أنَّ الحُجَّةَ في قولِ الصَّحابيِّ أظهرُ ٦.
١ «صحيح البخاري» (٧٤٠).
٢ رواه البخاريُّ (٣٤٩٥)، ومسلمٌ (١٨١٨).
٣ رواه البخاريُّ (٣٥٩١)، ومسلمٌ (٢٩١٢).
٤ «شرح مختصر الروضة» (٢/ ١٩٦).
٥ قَالَ الطُّوفِيُّ في «شرح مُختصَرِ الرَّوضةِ»: أي: قولُ الرَّاوي: مِن السُّنَّةِ، سواءٌ كانَ تابعيًّا أو صحابيًّا، في حياةِ الرَّسولِ -صلى الله عليه وسلم-، وبعدَ مَوْتِه، سواء في أنَّه حُجَّةٌ؛ لأنَّ كُلًّا منهما أضافَ السُّنَّةَ إلى مَن تَقُومُ الحُجَّةُ بإضافتِها إليه، وهو الرَّسولُ، -صلى الله عليه وسلم-.
٦ قَالَ الطُّوفِيُّ في «شرح مختصر الرَّوضة»: لعدمِ الواسطةِ، وكونِه شاهَدَ ما لم يُشاهِدْ، وكونِه عَدلًا بالنَّصِّ، بخلافِ التَّابعيِّ في ذلك كُلِّه.