← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
375 · ص387
(وَمَنْ عُرِفَ بِهِ) أي: بالتَّدليسِ (عَنِ الضُّعَفَاءِ) مُوهِمًا أنَّ سماعَه عنْ غيرِهم، (لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ) عندَ المُحدِّثينَ وغيرِهم، (حَتَّى يُبَيِّنَ السَّمَاعَ) بأنْ يُفْصِحَ بتَعيِينِ الَّذِي سَمِعَ منه، وسَألَ مُهَنَّا أحمدَ عن هُشَيْمٍ، قال: ثقةٌ، إذا لم يُدَلِّسْ. قُلْتُ: التَّدليسُ عيبٌ؟ قال: نعمْ. (وَ) قال المجدُ ابنُ تَيميَّةَ: (مَنْ كَثُرَ مِنْهُ) التَّدليسُ: (لَمْ تُقْبَلْ عَنْعَنَتُهُ) ١ وما في البُخاريِّ ومسلمٍ مِن ذلك محمولٌ على السَّماعِ مِن طريقٍ أُخرى. قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: كذا قيلَ، وقد قِيلَ لأحمدَ في روايةِ أبي داودَ ٢: الرَّجلُ يُعرَفُ بالتَّدليسِ يُحتَجُّ بما لم يَقُلْ فيه: حَدَّثَني، أو سَمِعْتُ؟ قال: لا أدري، قُلْتُ: الأَعمشُ متى تُصَابُ ٣ له ٤؟ قال: يَضِيقُ هذا إن لم ٥ يُحتَجَّ به ٦. (وَ) الإسنادُ (المُعَنْعَنُ بِلَا تَدْلِيسٍ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ) فيَشمَلُ: «عنْ»، و «أنَّ»، و «قالَ»، و «أَقَرَّ»، ونَحوَه: (مُتَّصِلٌ) عندَ الجمهورِ، عملًا بالظَّاهرِ، والأصلُ عدمُ التَّدليسِ، وحَكَاه ابنُ عبدِ البَرِّ ٧ وغيرُه إجماعًا، وشَرَطَ ثلاثةَ شروطٍ: العدالةُ، واللِّقاءُ، وعَدَمُ التَّدليسِ.
١ «المسودة في أصول الفقه» (ص ٢٧٨). ٢ «سُؤَالات أبي داود لأحمد» (١٣٨). ٣ كذا في (د)، (ع)، و «أصول الفقه» لابنِ مفلحٍ. وفي «سُؤَالات أبي داود لأحمد»: تصاد. ٤ في «أصول الفقه»: له الألفاظ. ٥ ليست في (د)، (ع). ومثبتةٌ من «أصول الفقه». وَالَّذِي في «سُؤالاتُ أبي داودَ لأحمدَ» (١٣٨): قَالَ: يضيق هذا، أي: أنَّك تَحتَجُ به. ٦ «أصول الفقه» (٢/ ٥٧٣). ٧ «التمهيد» (١/ ٢٨).