← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
359 · ص371
روايتانِ، هذا تحقيقُ مذهبِنا ١. انتهى. فائدةٌ: إذا أَطْلَقَ ٢ العلماءُ لفظةَ «المُبتدعةِ» فالمُرادُ به: أهلُ الأهواءِ مِن: الجَهميَّةِ، والقَدَريَّةِ، والمُعتزلةِ، والخَوارجِ، والرَّوافضِ، ومَن نَحَا نَحوَهم، (وَلَيْسَ الفُقَهَاءُ) المُختلِفُونَ في الفروعِ (مِنْهُمْ) على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ. (فَـ) على هذا: (مَنْ شَرِبَ نَبِيذًا مُخْتَلَفًا فِيهِ: حُدَّ) عندَنا على الأشهرِ، ولا يُفَسَّقُ. قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الحدَّ أَضيقُ، ورَدُّ الشَّهادةِ أوسعُ؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِن الحدِّ التَّحريمُ فيُفَسَّقُ به، أو إنْ تَكَرَّرَ ٣. فلهذا قال: (وَيُفَسَّقُ، غَيْرُ مُجْتَهِدٍ) أدَّاه اجتهادُه إلى إباحتِه، (أَوْ) غيرُ (مُقَلِّدٍ) لذلك المُجتهدِ، وأمَّا الحدُّ فمَفهومُه أنَّه يُحَدُّ ولو كانَ مجتهدًا، أو مُقلِّدًا. (وَحَرُمَ إِجْمَاعًا: إِقْدَامُ) مُكَلَّفٍ (عَلَى مَا) أي: شيءٍ (لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ) مِن قولٍ، أو فعلٍ؛ لأنَّ إقدامَه على ما لم يَعلَمْ جوازَه ٤ جرأةٌ على اللهِ تعالى وعلى رسولِه وعلى العلماءِ؛ لكونِه لم يَسْأَلْ، وفَسَّقَه البَاقِلَّانِيُّ، وقال: ضَمَّ جَهْلًا إلى فِسقٍ ٥. وفسَّقَ ابنُ عَقِيلٍ ٦ عامِّيًّا شَرِبَ نبيذًا.
١ «المختصر في أصول الفقه» لابن اللحام البعلي (ص ٨٥). ٢ في (ع): أطلقت. ٣ «أصول الفقه» (٢/ ٥٢٤). ٤ في (ع): هل يَجُوزُ فِعلُه. ٥ ينظر: «الإحكام» للآمدي (٢/ ٨٣). ٦ ينظر: «أصول الفقه» (٢/ ٥٢٦)، و «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨٩٣).