← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
349 · ص361
لا يُقالُ أخبارُ آحادٍ، فيَلْزَمُ الدَّورُ؛ لأنَّها مُتواترةٌ كما سَبَقَ في أخبارِ الإجماعِ. ولا يُقالُ: يُحتَمَلُ أنَّ عملهم بغيرِها؛ لأنَّه محالٌ عادةً، ولم يُنْقَلْ، بل المنقولُ خلافُه، كما سَبَقَ، والسِّياقُ يَدُلُّ عليه. ولا يُقالُ: أَنْكَرَ عمرُ خبَرَ أبي موسى في الاستئذانِ حَتَّى رَوَاه أبو سعيدٍ، مُتَّفَقٌ عليه ١؛ وكانَ عمرُ يَفعَلُ ذلك سياسةً، ولهذا قال لأبي موسى: «لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ، أَوْ لِلرِّيبَةِ» ٢. تنبيهٌ: إِنَّمَا يُعمَلُ بخبَرِ الآحادِ حَيْثُ لا طريقَ إلى العِلْمِ، فأمَّا إذا كانَ للعِلْمِ طريقٌ: فاختُلِفَ في ذلك. قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: وذَكَرَ بعضُ أصحابِنا عن أبي الخَطَّابِ ٣: إنْ أَمْكَنَه سؤالُه -صلى الله عليه وسلم-: فكاجتهادِه، واختيارُه ٤: لا يَجُوزُ، وأنَّ بقيَّةَ أصحابِنا القاضي ٥ وابنِ عَقِيلٍ ٦: يَجُوزُ إنْ أَمْكَنَه سؤالُه، أو الرُّجُوعُ إلى التَّواتُرِ مُحْتَجِّينَ به في المسألةِ ٧.
١ رواه البخاريُّ (٦٢٤٥)، ومسلمٌ (٢١٥٣). ٢ هو في روايةِ مالكٍ (٢٧٦٨)، وأبي داودَ (٥١٨٣) بنحوِه. ٣ «التمهيد في أصول الفقه» (٣/ ١٨٨). ٤ أي: اختيارِ أبي الخَطَّابِ. ٥ «العُدة في أصول الفقه» (٣/ ٩٨٦). ٦ ينظر: «المسودة في أصول الفقه» (ص ٢٣٩). ٧ «أصول الفقه» (٢/ ٥١٥).