← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
323 · ص335
عمَّن أَخبَرَهم، إلى أنْ يَنتهيَ إلى مَن أَمَرَه النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أو نَهاه، فإنَّ ذلك يَقولُ: أُمِرْنا ونُهِينا، والَّذي بعدَه يَقُولُ: أَخبَرَنا فلانٌ عن فلانٍ بأنَّه -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ ونَهَى ١. تنبيهٌ: قد عُلِمَ أنَّ للكلامِ أنواعًا فلا بدَّ مِن بيانِها، والفرقِ بينَها ليَحصُلَ الاستدلالُ بها على المرادِ، وللنَّاسِ في تقسيمِه طُرُقٌ: فمنهم مَن يُقسِّمُه إلى: خبَرٍ، وإنشاءٍ، وهو الَّذِي مَشَى عليه المُصَنِّفُ؛ لأنَّه إن احتملَ الصِّدقَ والكذبَ فهو الخبَرُ. (وَغَيْرُهُ) وهو ما لا يَحتملُ الصِّدقَ والكذبَ: (إِنْشَاءٌ، وَتَنْبِيهٌ، وَمِنْهُ: (١) أَمْرٌ، (٢) وَنَهْيٌ، (٣) وَاسْتِفْهَامٌ) وذلك الإنشاءُ: إمَّا طلبٌ أو غيرُه، وهو المشهورُ باسمِ الإنشاءِ. والطَّلبُ: إمَّا أمرٌ، أو نهيٌّ، أو استفهامٌ، نحوُ: قُمْ ولا تَقعُدْ، وهل عندَكَ أحدٌ؟ وقد ذُكِرَ مِن الإنشاءِ مع ذلك: التَّمنِّيَ، والتَّرَجِّيَ، والقَسَمَ، والنِّداءَ، فظاهرُه أنَّ الإنشاءَ: هو التَّنبيهُ. وقالَ بعضُهم: الكلامُ الَّذِي لا يَحتمِلُ الصِّدقَ والكذبَ يُسَمَّى: إنشاءً، فإنْ دَلَّ بالوضعِ على طلبِ الفعلِ يُسَمَّى: أمرًا، وإنْ دَلَّ على طلبِ الكفِّ يُسَمَّى: نهيًا، وإنْ دلَّ على طلبِ الإفهامِ يُسَمَّى: استفهامًا، وإنْ لم يَدُلَّ بالوضعِ على طلبٍ يُسَمَّى: تنبيهًا. (٤) (وَ) يَندَرِجُ فيه (تَمَنٍّ،
١ في (د): أو.