← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
283 · ص295
(وَإِلَّا) أي: والقسمُ الثَّاني مِن فِعلِه -صلى الله عليه وسلم-: ما لم يَكُنْ مُختَصًّا به، ولا جِبليًّا، ولا مُتَرَدِّدًا، ولا بيانًا، ولم تُعلَمْ صفةُ حُكْمِ فِعلِه، وهو نوعانِ: (١) (فَإِنْ تَقَرَّبَ) أي: قَصَدَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- (بِهِ) أي: بالفعلِ القُربةَ؛ (فَـ) هو (وَاجِبٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ) عندَ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه؛ لقولِه تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} ١، وقولِه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ٢، والفعلُ أمرٌ، وقولِه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} ٣، وقولِه تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ٤ أي: تَأَسَّوْا به، وقولِه تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ٥، ومَحَبَّتُه واجبةٌ، فيَجِبُ لازمُها، وهو اتِّباعُه، ولَمَّا خَلَعَ -صلى الله عليه وسلم- نَعلَه في الصَّلاةِ خَلَعُوا نِعالَهم ٦، ولَمَّا أَمَرَهم بالتَّحلُّلِ في صُلْحِ الحُدَيْبيةِ تَمَسَّكوا ٧. (٢) (وَإِلَّا) أي: والنَّوعُ الثَّاني مِمَّا لم تُعلَمْ صِفتُه إن لم يَقصِدْ به القُربَةَ (فَـ) هو (مُبَاحٌ) اختارَه الأكثرُ. (وَلَمْ يَفْعَلِ) النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الفعلَ (المَكْرُوهَ لِيُبَيِّنَ بِهِ الجَوَازَ، بَلْ) إذا فَعَلَ -صلى الله عليه وسلم- فعلًا، فـ (فِعْلُهُ يَنْفِي) به (الكَرَاهَةَ) لأنَّه يَحصُلُ فيه التَّأسِّي، والمُرادُ (حَيْثُ لَا مُعَارِضَ لَهُ) أي: لذلك الفعلِ، وإلَّا فقد يَفعَلُ غالبًا شيئًا ثمَّ يَفعَلُ خلافَه؛ لبيانِ الجوازِ، وهو كثيرٌ، كقولِهم في تركِ الوضوءِ مع الجنابةِ لنومٍ، أو أكلٍ، أو معاودةِ وطءٍ: «تَرَكَه لبيانِ الجوازِ، وفَعلَه غالبًا للفضيلةِ».
١ الأنعام: ١٥٣. ٢ النُّور: ٣٣. ٣ الحشر: ٧. ٤ الأحزاب: ٢١. ٥ آل عمران: ٣١. ٦ رواه أبو داود (٦٥٠)، وابن خزيمة (٧٨٦) من حديث أبي سعيد الخُدري -رضي الله عنه-. ٧ رواه البخاري (٢٧٣١) من حديث المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، ومروان -رضي الله عنهما-.