271 · ص283
وقولُ مَن قال: مَعناه: والرَّاسخون في العلمِ يَعلَمُونه قائلينَ: آمَنَّا به، وزَعْمُ: أنَّ موضعَ {يَقُولُونَ} نصبٌ على الحالِ، فعامَّةُ أهلِ اللُّغةِ يُنكِرُونه ويَسْتَبْعِدُونه؛ لأنَّ العربَ لا تُضمِرُ الفعلَ والمفعولَ معًا، وتَذكُرُ حالًا إلَّا مع ظهورِ الفعلِ، فإذا لم يَظهَرْ فعلٌ: فلا يَكُونُ حالًا.
(وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُهُ) أي: القُرآنِ:
- (بِرَأْيٍ)؛ لقولِه -عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ، وَبِمَا لَا يَعْلَمُ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاه أبو داودَ ١، والتِّرمذيُّ ٢، والنَّسائيُّ ٣ عنِ ابنِ عبَّاسٍ.
- (وَ) يَحرُمُ أيضًا تفسيرُ القُرآنِ بـ (اجْتِهَادٍ بِلَا أَصْلٍ) أي: بلا مُستنَدٍ؛ للآثارِ الواردةِ في ذلك، واحتجَّ القاضي ٤ بقولِه تَعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ٥، وبقولِه تَعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ٦، فأضافَ التَّبْيِينَ إليه.
و (لَا) يَحرُمُ تفسيرُه (بمُقْتَضَى اللُّغَةِ) عندَ الإمامِ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه؛ لأنَّ القُرآنَ عربيٌّ، والمنقولُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: الاحتجاجُ في التَّفسيرِ بمُقتضى اللُّغةِ كثيرٌ ٧.
١ «سننُ أبي داودَ» (٣٦٥٢).
٢ «جامعُ التِّرمذيِّ» (٢٩٥١).
٣ «سُننُ النَّسائيِّ الكبرى» (٨٠٣١).
٤ «العُدة في أصول الفقه» (٣/ ٧١٠).
٥ الأعراف: ٣٣.
٦ النَّحل: ٤٤.
٧ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٤٧١)، و «شرح الكوكب المنير» (٢/ ١٥٨).