← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
271 · ص283
وقولُ مَن قال: مَعناه: والرَّاسخون في العلمِ يَعلَمُونه قائلينَ: آمَنَّا به، وزَعْمُ: أنَّ موضعَ {يَقُولُونَ} نصبٌ على الحالِ، فعامَّةُ أهلِ اللُّغةِ يُنكِرُونه ويَسْتَبْعِدُونه؛ لأنَّ العربَ لا تُضمِرُ الفعلَ والمفعولَ معًا، وتَذكُرُ حالًا إلَّا مع ظهورِ الفعلِ، فإذا لم يَظهَرْ فعلٌ: فلا يَكُونُ حالًا. (وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُهُ) أي: القُرآنِ: - (بِرَأْيٍ)؛ لقولِه -عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ، وَبِمَا لَا يَعْلَمُ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاه أبو داودَ ١، والتِّرمذيُّ ٢، والنَّسائيُّ ٣ عنِ ابنِ عبَّاسٍ. - (وَ) يَحرُمُ أيضًا تفسيرُ القُرآنِ بـ (اجْتِهَادٍ بِلَا أَصْلٍ) أي: بلا مُستنَدٍ؛ للآثارِ الواردةِ في ذلك، واحتجَّ القاضي ٤ بقولِه تَعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ٥، وبقولِه تَعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ٦، فأضافَ التَّبْيِينَ إليه. و (لَا) يَحرُمُ تفسيرُه (بمُقْتَضَى اللُّغَةِ) عندَ الإمامِ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه؛ لأنَّ القُرآنَ عربيٌّ، والمنقولُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: الاحتجاجُ في التَّفسيرِ بمُقتضى اللُّغةِ كثيرٌ ٧.
١ «سننُ أبي داودَ» (٣٦٥٢). ٢ «جامعُ التِّرمذيِّ» (٢٩٥١). ٣ «سُننُ النَّسائيِّ الكبرى» (٨٠٣١). ٤ «العُدة في أصول الفقه» (٣/ ٧١٠). ٥ الأعراف: ٣٣. ٦ النَّحل: ٤٤. ٧ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٤٧١)، و «شرح الكوكب المنير» (٢/ ١٥٨).