← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
269 · ص281
وقيل: المُحكَمُ: ما لا يَحتمِلُ مِن التَّأويلِ إلَّا وجهًا واحدًا، والمُتشابِهُ: ما احتملَ أوجهًا، وقيلَ غيرُ ذلك. تنبيهٌ: الحِكمةُ في إنزالِ المُتشابِهِ: ابتلاءُ العقلاءِ. (وَلَيْسَ فِيهِ) أي: الكتابِ: (١) (مَا لَا مَعْنَى لَهُ). قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهذا مِمَّا يَقطَعُ به كلُّ عاقلٍ، ممَّن شَمَّ رائحةَ العِلْمِ، ولا يُخالِفُ في ذلك إلَّا جاهلٌ أو مُعانِدٌ؛ لأنَّ ما لا مَعنى له: هذيانٌ، ولا يَلِيقُ النُّطقُ به مِن عاقلٍ، فكيف بالباري -سبحانه وتعالى- ١. انتهى. وقال الرَّازِيُّ في «المحصول»: لا يَجُوزُ أن يَتَكَلَّمَ اللهُ ورسولُه بشيءٍ ولا يَعني به شيئًا ٢. (٢) (وَلَا) أي: وليسَ في القرآنِ شيءٌ (مَعْنِيٌّ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرِهِ)؛ لأنَّه يَرجِعُ في ذلك إلى مَدلولِ اللُّغةِ فيما اقْتَضَاه نظامُ الكلامِ، ولأنَّ اللَّفظَ بالنِّسبةِ إلى غيرِ الظَّاهرِ كالمُهمَلِ. وقولُه: (إِلَّا بِدَلِيلٍ): احتِرازٌ ٣ مِن وُرُودِ العامِّ وتأخُّرِ المُخَصِّصِ له، وهذا قولُ أئمَّةِ المذاهبِ وأتباعِهم وغيرِهم. (وَفِيهِ) أي: القُرآنِ (مَا لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ٤ إِلَّا اللهُ تَعَالَى) وتأويلُه بما يُوجِبُ
١ «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٣٩٩). ٢ «المحصول في عِلمِ الأصولِ» (١/ ٥٣٩). ٣ في (ع): احترازًا. ٤ زاد في (ع): وفي نسخة معناه. وهو كذلك في «مختصر التحرير» (ص ٩١).