253 · ص265
بذلك بقولِه: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ١، وقولِه تَعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} ٢، وقالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» ٣.
وقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ -رضي الله عنه-: ما هذا كَلَامِي ولا كَلَامُ صَاحِبِي، وَلَكِنْ كَلَامُ اللهِ تعالى ٤.
والكلامُ: هو الحروفُ المنظومةُ، والكلماتُ المفهومةُ، والأصواتُ المفهومةُ.
(وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ) أي: سُمِّيَ بالكلامِ (المَعْنَى النَّفْسِيُّ) فمَجازٌ.
(وَ) المعنى النَّفسيُّ: (هُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَ مُفْرَدَيْنِ) أي: بينَ المَعنيينِ المُفردينِ، تَعَلَّقُ أحدِهما بالآخَرِ، وإضافتُه إليه على وجهِ الإسنادِ الإفاديِّ؛ أي: بحَيثُ إذا عُبِّرَ عن تلك النِّسبةِ [بلفظٍ يُطابِقُها ويُؤَدِّي مَعناها كانَ ذلك اللَّفظُ إسنادًا إفاديًّا (قَائِمَةٌ) تلك النِّسبةُ] ٥ (بِالمُتَكَلِّمِ) ومعنى قيامِها به ما قالَه الفخرُ الرَّازيُّ ٦: وهو أنَّ الشَّخصَ إذا قَالَ لغيرِه: اسْقِني ماءً، فَقَبْلَ أن يَتَلَفَّظَ بهذه الصِّيغةِ قامَ بنَفْسِه تصوُّرُ حقيقةِ السَّقْيِ، وحقيقةِ الماءِ، والنِّسبةُ الطَّلبيَّةُ
١ التَّوبة: ٦.
٢ البقرة: ٧٥.
٣ رواه أبو داودَ (٤٧٣٤)، والتِّرمذيُّ (٢٩٢٥)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٦٨٠)، وابنُ ماجه (٢٠١) مِن حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ -رضي الله عنه-.
قالَ التِّرمذيُّ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٤ رواه البيهقيُّ في «الأسماءُ والصِّفاتُ» (٥١٠) وصحَّحَه.
٥ ليس في (د).
٦ «الأربعين في أصول الدين» (ص ١٧٤).