← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
240 · ص252
(٢) (وَ) شُرِطَ أيضًا عِلْمُ مُكَلَّفٍ (أَنَّهُ) أي: الفعلَ، (مَأْمُورٌ بِهِ، (٣) وَ) أنَّه (مِنَ اللهِ تَعَالَى) وإلَّا لم يُتَصَوَّرْ منه قصدُ الطَّاعةِ والامتثالِ بفِعلِه. (فَـ) لهذا (لَا يَكْفِي مُجَرَّدُهُ) أي: مُجَرَّدُ الفعلِ، لقولِه -عليه السلام-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ١» ٢. (وَمُتَعَلَّقُهُ) أي: مُتَعَلَّقُ الفعلِ المأمورِ به (فِي نَهْيٍ) نحوُ: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا} ٣: (كَفُّ النَّفْسِ) عن ذلك عندَ الأكثرِ؛ لأنَّه لو كُلِّفَ بنفيِ الفعلِ لكانَ مُسْتَدْعًى حُصُولُه منه ولا يُتَصَوَّرُ؛ لأنَّه غيرُ مقدورٍ له؛ لأنَّه نفيٌ محضٌ. (وَيَصِحُّ) التَّكْلِيفُ (بِهِ) أي: بالفعلِ، (حَقِيقَةً) عندَ الأكثرِ (قَبْلَ حُدُوثِهِ) قال ابنُ عَقِيلٍ: إذا تَقَدَّمَ الأمرُ على الفعلِ كانَ أمرًا عندَنا على الحقيقةِ أيضًا، وإنْ كانَ في طيِّه إيذانٌ وإعلامٌ ٤. قالَ المُحَقِّقونَ: الإجماعُ على أنَّ أمرَ الرَّسولِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَنَاوَلُنا وهو مُقَدَّمٌ، وهي أوامرُ، فالقولُ بالإعلامِ باطلٌ، ولم يَفْتَقِرْ إلى أمرٍ آخَرَ ٥. وقيل: إعلامٌ وأمرُ إيذانٍ لا حقيقةٌ. (و) يَستمرُّ التَّكْلِيفُ حالَ حدوثِ الفعلِ فـ (لَا يَنْقَطِعُ بِهِ) عندَ الأكثرِ؛ لأنَّ الفعلَ في هذه الحالةِ مَقدورٌ، وكلُّ مقدورٍ يَجوزُ التَّكْلِيفُ به:
١ في (ع): بالنِّيَّات. ٢ رواه البخاري (١) من حديث عمر -رضي الله عنه-. ٣ آل عمران: ١٣٠. ٤ «الواضح في أصول الفقه» (٣/ ٢٢٦). ٥ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١١٦٨).