232 · ص244
(فَوَائِدُ)
الأُولى: (النُّفُوذُ: تَصَرُّفٌ لَا يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى رَفْعِهِ) كالعُقودِ اللَّازمةِ مِنَ البيعِ والوقفِ والنِّكاحِ ونحوِها، إذا اجتمعَتْ شُروطُها وانتفَتْ موانعُها، وكذلك العِتقُ، والطَّلاقُ، والفَسخُ، ونَحوُها.
قالَ في «البدر المُنير»: نَفَذَ السَّهمُ نُفُوذًا كقَعَدَ، ونَفَاذًا: خَرَقَ الرَّمِيَّةَ وخَرَجَ منها، وأَنْفَذْتُهُ بالألفِ، ونَفَذَ في الأمرِ يَنْفُذُ نَفَاذًا: مَهَرَ فيه، ونَفَذَ -قولًا- نُفوذًا، قيلَ: ومَضَى، ونَفَذَ العتقُ، كأنَّه مستعارٌ مِن نُفوذِ السَّهمِ، فإنَّه لا مَرَدَّ له، ونَفَذَ المنزلُ إلى الطَّريقِ: اتَّصَلَ به، ونَفَذَ الطَّريقُ: عمَّ مَسْلَكُهُ لكلِّ أحدٍ، فهو نافذٌ؛ أي: عامٌّ، والمَنْفِذُ مثلُ مَسْجِدٍ: مَوْضِعُ النُّفُوذِ، والجمعُ مَنَافِذُ ١. انتهى.
فقولُه: «نَفَذَ العتقُ، كأنَّه مستعارٌ مِن نفوذِ السَّهمِ» هي مَسألَتُنا، فكأنَّ العُقودَ اللَّازمةَ المُتقدِّمةَ مُستعارٌ لها النُّفوذُ، مِن نفوذِ السَّهمِ، كما قالَ.
وَقِيلَ: النُّفوذُ، كالصِّحَّةِ، فعليه يُقالُ في صحيحِ الشَّركةِ وغيرِها ٢: نَفُذَ؛ أي: صَحَّ.
(وَ) الفائدةُ الثَّانيةُ: (العَزِيمَةُ) وهي (لُغَةً): مِن العَزمِ، وهو (القَصْدُ المُؤَكَّدُ) {أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} ٣.
قالَ في «المصباحُ»: عَزَمَ على الشَّيْءِ وَعَزَمَهُ عَزْمًا مِن بابِ ضَرَبَ: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَزَمَ عَزِيمَةً ٤ وَعَزْمَةً: اجْتَهَدَ وَجَدَّ فِي أَمْرٍ، وعزيمةُ اللهِ:
١ ينظر: «المصباح المنير» للفيومي (٢/ ٦١٦).
٢ في (ع): ونحوها.
٣ الأحقاف: ٣٨.
٤ في (ع): وعزيمة.