← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
230 · ص242
القبولِ، كما في حديثِ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ» ١ ونحوِ ذلك. فعلى الثَّاني يَكُونُ القَبولُ هو الَّذِي يَحصُلُ به الثَّوابُ، والصِّحَّةُ قد تُوجَدُ في الفعلِ ولا ثوابَ فيه، فأثرُ القَبولِ: الثَّوابُ، وأثرُ الصِّحَّةِ: عَدَمُ القضاءِ. قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وقد حَكى القولينِ ابنُ عَقِيلٍ في «الوَاضح» ٢، ورَجَّحَ أنَّ الصَّحيحَ لا يَكُونُ إلَّا مقبولًا، ولا يَكُونُ مَردودًا إلَّا وهو باطلٌ. ويَرِدُ عليه مَجِيءُ الأمرينِ مِن الشَّارعِ ٣. (وَنَفْيُهُ) أي: نفيُ القبولِ فيما ذُكِرَ (كَنَفْيِ إِجْزَاءٍ) فكلُّ ما لا يُجزِئُ يُقالُ فيه: لا يُقبَلُ، وكلُّ ما يُقالُ فيه: يُجزِئُ، يُقالُ فيه: يُقبَلُ. مثالُ نفيِ الإجزاءِ: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ» رَوَاه الدَّارَقُطْنِيُّ ٤. وَقِيلَ: نفيُ الصِّحَّةِ أَوْلَى بالفسادِ؛ لأنَّ الصِّحَّةَ قد تُوجَدُ حَيْثُ لا قبولَ، بخلافِ الإجزاءِ مع الصِّحَّةِ، وسَبَقَ الفرقُ بينَ الصِّحَّةِ والإجزاءِ بما يَخدِشُ ما هنا. (وَالصِّحَّةُ) لها ثلاثةُ معانٍ: أحدُها: (شَرْعِيَّةٌ كَمَا) أي: كالمذكورةِ (هُنَا) وهي الإذنُ الشَّرعيُّ في
١ رواه مسلمٌ (٢٢٣٠) مِن حديثِ صفيَّةَ -رضي الله عنها-: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». ٢ «الواضح في أُصولِ الفقهِ» (٣/ ٢٤٥). ٣ «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١١٠٣). ٤ «سُننُ الدَّارقطنيِّ» (١٢٢٥) مِن حديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، وقَالَ: إسنادٌ صحيحٌ. ورواه التِّرمذيُّ عنه (٢٤٧) ولفظُه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». وقَالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.