← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
220 · ص232
والثَّاني: كونُ الزِّنا سببًا. ولا شَكَّ أنَّ الأسبابَ مُعَرَّفاتٌ؛ إذِ المُمكِناتُ مُسنَدةٌ ١ إلى اللهِ تَعالى ابتداءً عندَ أهلِ الحقِّ، وبينَ المُعَرِّفِ الَّذِي هو السَّببُ، والحُكمِ الَّذِي نِيطَ به ارتباطٌ ظاهرٌ، فالإضافةُ إليه واضحةٌ. (وَيُرَادُ بِهِ) يَعني أنَّ السَّبَبَ استُعيرَ لمعانٍ: أحدُها: (مَا يُقَابِلُ المُبَاشَرَةَ، كَحَفْرِ بِئْرٍ مَعَ تَرْدِيَةٍ) فيها، فإذا حَفَرَ شخصٌ بئرًا ودَفَعَ آخَرُ إنسانًا فتَرَدَّى فيها فهَلَكَ، (فَأَوَّلُ) وهو الحافرُ (سَبَبٌ) أي: مُتَسَبِّبٌ إلى هلاكِه ٢ (وَثَانٍ) وهو الدَّافعُ مُباشِرٌ فهو (عِلَّةٌ) فأَطْلَقَ الفقهاءُ السَّبَبَ على ما يُقابِلُ المباشرةَ، [فقالوا: إذا اجتمعَ المُتَسَبِّبُ والمُباشرُ غَلَبَتِ المُباشرةُ ووَجَبَ] ٣ ووَجَبَ الضَّمَانُ على المُباشِر وانقطعَ حُكمُ التَّسَبُّبِ. (وَ) المعنى الثَّاني: (عِلَّةُ العِلَّةِ، كَرَمْيٍ هُوَ سَبَبٌ لِقَتْلٍ، و) هي (عِلَّةٌ لِلْإِصَابَةِ الَّتي هِيَ عِلَّةُ الزُّهُوقِ) أي: زهوقِ النَّفسِ الَّذِي هو القتلُ، فالرَّميُ هو عِلَّةُ عِلَّةِ القتلِ، وقد سَمَّوْه سببًا له. (وَ) المعنى الثَّالثُ: (العِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ بِدُونِ شَرْطِهَا، كَنِصَابٍ بِدُونِ) حَوَلَانِ (حَوْلٍ) سُمِّي سببًا لوجوبِ الزَّكاةِ كما تَقَدَّمَ في تسميةِ السَّببِ عِلَّةً، فاسْتُعِيرَتِ العلَّةُ وسُمِّيَتْ سببًا. (وَ) المعنى الرَّابعُ: العِلَّةُ الشَّرعيَّةُ (كَامِلَةً) كَالكَسْرِ للانكسارِ، والعِلَّةُ
١ في (ع): مستندة. ٢ في (ع): الهلاك. ٣ ليست في (ع).