← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
174 · ص186
(فَصْلٌ) الفعلُ الواجبُ: ما اقْتَضَى الشَّرعُ فِعْلَه اقتضاءً جازمًا، والمندوبُ: ما اقْتَضَى فِعلَه اقتضاءً غيرَ جازمٍ، والحرامُ: ما اقتضى الشَّرعُ تَرْكَه اقتضاءً جازمًا، والمكروهُ: ما اقْتَضَى تَرْكَه اقتضاءً غيرَ جازمٍ، والمباحُ: ما اقْتَضَى الشَّرعُ التَّخييرَ فيه. وهذه الأشياءُ هي مجالُ الأحكامِ ومُتَعَلَّقَاتُها، وأمَّا الأحكامُ نَفْسُها فهي: الإيجابُ، والتَّحريمُ، والنَّدبُ، والكراهةُ، والإباحةُ. إذا تَقَرَّرَ ذلك فـ (الوَاجِبُ لُغَةً: السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ). قالَ في «المصباحُ»: وَجَبَ البَيْعُ وَالحَقُّ يَجِبُ وُجُوبًا وَجِبَةً: لَزِمَ وَثَبَتَ، وَوَجَبَتْ الشَّمْسُ وُجُوبًا: غَرَبَتْ، وَوَجَبَ الحَائِطُ وَنَحْوُهُ: سَقَطَ ١. (وَ) أمَّا الواجبُ (شَرْعًا) فلهم فيه حدودٌ كثيرةٌ، قلَّ أنْ تَسْلَمَ مِن خَدْشٍ: أَولاها: (مَا ذُمَّ) شرعًا (تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا). فقولُه: «ما ذُمَّ» هو خيرٌ مِن قولِ مَن قَالَ: «ما يُعاقَبُ تارِكُه»؛ لجوازِ العفوِ، واحتُرِزَ به عنِ: المندوبِ، والمكروهِ، والمباحِ؛ لأنَّه لا ذَمَّ فيها، والمرادُ بذمِّ تاركِه: أن يَرِدَ في كتابِ اللهِ تَعالى، أو سُنَّةِ رسولِه -صلى الله عليه وسلم-، أو إجماعِ الأُمَّةِ ما يَدُلُّ على الذَّمِّ. وقولُه: «شرعًا»؛ لأنَّ الذَّمَّ لا يَثْبُتُ إلَّا بالشَّرعِ ٢، بخلافِ قولِ المعتزلةِ.
١ «المصباحُ المنيرُ في غريبِ الشَّرحِ الكبيرِ» (٢/ ٦٤٨). ٢ في (ع): بشرع.