105 · ص117
والنَّوعُ العاشرُ: وهو إطلاقُ المعلولِ على العِلَّةِ، كقولِه تَعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا} ١ أي: إذا أرادَ أنْ يَقضِيَ أمرًا، فالقضاءُ معلولُ الإرادةِ.
والحاديَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المَلزومِ على اللَّازمِ، كتسميةِ العِلْمِ حياةً، ومنه: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} ٢ أي: بُرهانًا، فهو يَدُلُّهم، سُمِّيَتِ الدَّلالةُ كلامًا لأنَّها مِن لَوازِمِه.
والثَّانيَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المُؤثِّرِ على الأثرِ، كقولِهم في الأُمورِ المُهِمَّةِ: هذه إرادةُ اللهِ؛ أي: مرادُه النَّاشئُ عن إرادتِه.
والثَّالثَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ الحالِّ على المَحلِّ، ومنه: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ٣ أي: في الجنَّةِ؛ لأنَّها مَحَلُّ الرَّحمةِ.
والرَّابِعَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ البعضِ على الكُلِّ، كقولِه تَعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ٤ والعتقُ إِنَّمَا هو للكلِّ لا للرَّقبةِ.
والخامِسَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المُتَعلَّقِ، بفتحِ اللَّامِ، على المُتعلِّقِ، بكسرِها؛ كقولِه -عليه السلام-: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا» ٥ فإنَّ التَّقديرَ: تَحَيَّضِي سِتًّا أو سَبْعًا، وهو معلومُ اللهِ.
والسَّادسَ عَشَرَ: إطلاقُ ما بالفِعلِ على ما بالقُوَّةِ، كتسميةِ الإنسانِ الحقيقيِّ نُطْفَةً. انتهى ما دَخَلَ تحتَ قولِه: «وَبِالعَكْسِ فِي الكُلِّ».
١ مريم: ٣٥.
٢ الرُّوم: ٣٥.
٣ آل عمران: ١٠٧.
٤ النِّساء: ٩٢.
٥ رواه أبو داودَ (٢٨٧)، والتِّرمذيُّ (١٢٨) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديثِ، فقَالَ: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال أحمدُ ابنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.