← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
105 · ص117
والنَّوعُ العاشرُ: وهو إطلاقُ المعلولِ على العِلَّةِ، كقولِه تَعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا} ١ أي: إذا أرادَ أنْ يَقضِيَ أمرًا، فالقضاءُ معلولُ الإرادةِ. والحاديَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المَلزومِ على اللَّازمِ، كتسميةِ العِلْمِ حياةً، ومنه: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} ٢ أي: بُرهانًا، فهو يَدُلُّهم، سُمِّيَتِ الدَّلالةُ كلامًا لأنَّها مِن لَوازِمِه. والثَّانيَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المُؤثِّرِ على الأثرِ، كقولِهم في الأُمورِ المُهِمَّةِ: هذه إرادةُ اللهِ؛ أي: مرادُه النَّاشئُ عن إرادتِه. والثَّالثَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ الحالِّ على المَحلِّ، ومنه: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ٣ أي: في الجنَّةِ؛ لأنَّها مَحَلُّ الرَّحمةِ. والرَّابِعَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ البعضِ على الكُلِّ، كقولِه تَعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ٤ والعتقُ إِنَّمَا هو للكلِّ لا للرَّقبةِ. والخامِسَ عَشَرَ: وهو إطلاقُ المُتَعلَّقِ، بفتحِ اللَّامِ، على المُتعلِّقِ، بكسرِها؛ كقولِه -عليه السلام-: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا» ٥ فإنَّ التَّقديرَ: تَحَيَّضِي سِتًّا أو سَبْعًا، وهو معلومُ اللهِ. والسَّادسَ عَشَرَ: إطلاقُ ما بالفِعلِ على ما بالقُوَّةِ، كتسميةِ الإنسانِ الحقيقيِّ نُطْفَةً. انتهى ما دَخَلَ تحتَ قولِه: «وَبِالعَكْسِ فِي الكُلِّ».
١ مريم: ٣٥. ٢ الرُّوم: ٣٥. ٣ آل عمران: ١٠٧. ٤ النِّساء: ٩٢. ٥ رواه أبو داودَ (٢٨٧)، والتِّرمذيُّ (١٢٨) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديثِ، فقَالَ: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال أحمدُ ابنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.