265 · ص273
ومنهُ حديثُ أبي بكرٍ: إنَّ مِمَّا صَغَرَ عِندِي هذا الفَتْحَ وعَثَّثَهُ ١ عليَّ: بكاءُ الحيِّ على القتِيلِ ٢. قال ثابتٌ: أي: أفسدَهُ، وأصلُهُ: مِنَ العُثَّةِ، وهِيَ السُّوسَةُ، يُقالُ: عَثَّتْ الصُّوفَ، إذا أكَلَتْهُ.
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي [أَبُو الفَضْلِ] ٣ - رضي الله عنه -:
فعلَى هذَا أيضًا، يَصِحُّ معنى: «تَعِثُّ» ٤، أي: تأكلُ أكلَ فسادٍ كما تفعلُ السُّوسَةُ.
وقولُها في روايةِ الزُّبيرِ: «تُفْسِدُ مِيرَتَنَا تَقْشِيشًا ٥»، فمعناهُ عندي قريبٌ مِنَ الأوَّلِ، أي: لا تُفسِدُ ميرتَنَا بالنَّقلِ والخيانةِ والاحتجانِ ٦ والإسرافِ في أكلِها.
قال الخليلُ: (أقَشَّ القومُ، وأنْقَشُوا) ٧: إذا اختَلَطُوا.
١ في المطبوع: «وغثته».
٢ في المطبوع: «القبيل»، والأثر ذكره ثابت السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (١/ ٣٧٨)، ولم أهتد إليه مسندًا.
٣ ليس في (ع)، (ك).
٤ في المطبوع: «تغث»
٥ كذا في (ب)، والمطبوع: «تقشيشا»، بالقاف، وفي باقي النسخ: «تفشيشا»، ولعل ما أثبته الصواب؛ فهو المناسب للمادة اللغوية التي سيذكرها عن الخليل وابن دريد في معجميهما.
٦ الاحتِجانُ: جمعُ الشَّيْءِ وضمُّه إِلَيْكَ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ المِحْجَن. «لسان العرب» (حجن) (٤/ ٤٨).
٧ كذا في (ب)، والمطبوع: «أقش القوم وأنقشوا»، وفي باقي النسخ: «أفش القوم وأنفشوا»، ولم أجد هذا النص للخليل في كتاب «العين».