← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
231 · ص237
وقال المُنَّخَلُ ١: وَإِذَا شَرِبْتُ ٢ فَإِنَّنِي ... رَبُّ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرُ أو راجعًا على الجملةِ؛ لِعزَّتِها عنده، وكثرةِ الخيرِ لديها، / فهي تزهُو لذلك. أو يكونُ: «أتَفَتَّحُ»، كنايةً عن سِمَنِ جِسمِها / واتِّساعِه، يُقالُ: بابٌ فُتُحٌ: إذا كانَ واسعًا ٣. وقولُها: «أتَصَبَّحُ» أي أنامُ الصُّبْحَةَ، وهي نومُ أوَّلِ النَّهارِ ٤. وقولُها: «وَآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ»، أي أُطعِمُ / غيرِي، يقالُ: مَنَحَه يمْنَحُه ويمْنِحُه إذا أعطَاه، / وأصلُهُ مِنَ المِنْحَةِ والمَنِيحَةِ، وهو أنِ يجعلَ الرَّجلُ للرَّجُلِ لبنَ شاتِهِ أو ناقَتِهِ مُدَّةً ثمَّ يردُّها، ثمَّ جُعلتْ كلُّ عَطيَّةٍ مِنْحَةً ٥. وجاءتْ بلفظةِ: «أَتَفَعَّلُ» الَّتي تقتضِي تكرارَ الفعلِ ومُلازمَتِهَ للفاعلِ، ومطالبَةِ نفسِهِ أو غيرِهِ به، فكأنَّها تطلُبُ مِنْ نفسِها مَنْ تَمْنَحُهُ، أو تحرِّكُ لذلك غيرَها لِتُفْضِلَ عليه بما فضلَ مِنْ مأكُولِها لكثْرَتِهِ.
١ هو المنخّل بن عبيد بن عامر، من بني يشكر، وهو قديم جاهلي وكان يشبّب بهند أخت عمرو بن هند. والبيت من مجزوء الكامل، ينظر: «الأصمعيات» (ص: ٦٠)، و «ديوان الحماسة» (ص: ٥٣)، و «الشعر والشعراء» (١/ ٣٩٢)، و «البيان والتبيين» (٣/ ٣٤٦). ٢ في المصادر: «انتشيت»، وروي: «سكرت». ٣ ينظر: «العين» (فتح) (٣/ ١٩٤)، و «تهذيب اللغة» أبواب الحاء والتاء (٤/ ٢٥٩)، «الصحاح» (فتح) (١/ ٣٨٩)، و «لسان العرب» (فتح) (١١/ ١٢٠). ٤ ينظر: «لسان العرب» (صبح) (٨/ ١٩٠). ٥ ينظر: «الصحاح» (منح) (١/ ٤٠٨).
→ prev 231 / 353 next ←